ويَجعَلُ اللهُ الكُفرَ والضَّلالَ على الذينَ لا يَستَعملونَ عُقولَهمْ في فَهمِ آياتِ الله، فهوَ العادِلُ الحَكيم، الذي يَهدي مَنْ أقبلَ إليه، ويُضِلُّ مَنْ أبَى.
{قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} (يونس: 101)
101 -قُلْ لهؤلاءِ الكافِرين: تَفَكَّروا في خَلْقِ السَّماواتِ والأرض، وما بثَّ فيهما مِنْ بَديعِ صُنعِه، وعَجائبِ حِكمتِه، فهذهِ الأقمارُ والنُّجوم، واختِلافُ اللَّيلِ والنَّهار، والسَّحابُ والهَواء، والمطَرُ والثَّلج، والبَراري والبِحارُ وما فيها، والزُّروعُ والثِّمار، وأصنافُها وفوائدُها ... ثمَّ الحيَوانُ وتَكوينُهُ، والأرْواحُ السَّاكنةُ فيه، والإنسانُ وتَفكيرُهُ وفَهمه، وجوارِحهُ وحواسُّهُ وحركاتُه ... ، وما لا يُحصَى مِنْ خَلقِ الله، وما فيهِ مِنْ حِكَمٍ وأسْرار ... لكنَّ كلَّ هذا الكونَ وما فيه، والطبيعَةَ وما تَحكيه، والرُّسُلَ وما يُنذِرون، لنْ يُفيدَ قومًا لا يُريدونَ الإيمان.
{فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ} (يونس: 102)
102 -فهلْ يَنتَظِرُ هؤلاءِ المُكَذِّبونَ إلاّ مثلَ ما نَزلَ منْ بأسِ اللهِ ونِقمتِهِ بمَنْ كذَّبوا رُسُلَهمْ مِنْ قَبل؟
وقُلْ للكافِرينَ مِنْ قَومِك: إذًا فانتَظِروا ما تأمُلونَ منْ هَلاكي، فإنِّي مُنتَظِرٌ هَلاكَكم.
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ} (يونس: 103)
103 -ثمَّ نُنَجِّي رسُلَنا والذينَ آمَنوا بهمْ عندَ نُزولِ العَذاب، ونُهلِكُ المكَذِّبينَ بهم، وكما أنجَينا المؤمِنينَ مِنْ قَبل، فكذلكَ نُنْجِيهمْ بعدَ كلِّ تَكذيب، حقًّا واجِبًا، كتبَهُ اللهُ على نفسِهِ الكريمة.