19 -الذينَ يَرُدُّونَ النَّاسَ عنِ الحقّ، ويَمنعونَهمْ منْ سُلوكِ طَريقِ الهُدَى، ويُريدونَ لهمْ طريقًا مُنحَرِفًا يأخذُ بهمْ إلى الضَّلال، ويَرُدُّهمْ إلى الكُفر، وهمْ لا يؤمِنونَ بالآخِرَة، التي فيها إثابَةٌ على اتِّباعِ الحقّ، ومُعاقبَةٌ على اتِّباعِ الباطِل.
{أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} (هود: 20)
20 -فأولئكَ الضالُّونَ المُنحَرِفونَ لا هُروبَ لهمْ منَ الله، فهمْ تحتَ قَهرهِ وسُلطانِه، وهوَ قادِرٌ على الانتِقامِ منهم، ولا يَقدِرُ مُساعِدوهمْ ومُناصِروهمْ على أنْ يَمنَعوا عنهمْ شَيئًا مِنَ العُقوبة، وسيُضاعَفُ لهمُ العَذابُ، لأنَّهمْ كانوا يَستَثقِلونَ سماعَ الحق، ويُصِمُّونَ آذانَهمْ دونَ سَماعِه، ويَتعامَونَ عنْ آياتِ اللهِ المبثُوثَةِ في الكَون، فلا يَتفكَّرونَ في دَلالتِها وأسبابِها والحِكمةِ مِنْ خَلْقِها.
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (هود: 21)
21 -وسَوفَ يَخسَرُ هؤلاءِ أنفُسَهمْ بتَعريضِها لعَذابِ النَّارِ يومَ القيامة، فقدْ فَضَّلوا عِبادةَ الآلِهةِ على عِبادةِ خالقِهمْ ورازِقِهمُ الحقّ، وذهبَ عنهمْ ما كانوا يَعبُدونَه، فلمْ تُغْنِ عنهمْ أصنامُهمْ شَيئًا.
{لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ} (هود: 22)
22 -ولا مَحالةَ أنَّ هؤلاءِ الكفّارَ همُ الأكثرُ والأبيَنُ خُسرانًا، فقدِ استعاضُوا بالجنَّةِ ونَعيمِها، جَهنَّمَ وسَعيرَها.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (هود: 23)
23 -إنَّ الذينَ استَجابوا لنِداءِ ربِّهم، فآمَنوا حقَّ الإيمان، وأَتْبَعُوا إيمانَهمْ بالعمَلِ الصَّالحِ الموافِقِ لكتابِ ربِّهم، وأخلَصوا في طَاعتِهمْ ولم يُراؤوا، وخَشعَتْ جوارِحُهم، واطمأنَّتْ