عَلينا فَضيلَةً في خُلُقٍ ولا مَال، ولا قُوَّةٍ ولا عَدَد، بلْ نَظنُّكمْ كاذِبينَ فيما تَدَّعُونَهُ منْ صَلاحِ وإصْلاح، وعَقيدَةٍ ودَعوَة.
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} (هود: 28)
28 -قالَ نُوحٌ عليهِ السَّلام: يا قَومي، أرأيتُمْ إنْ كنتُ على أمرٍ جَليٍّ وحُجَّةٍ ظَاهِرةٍ مِنْ ربِّي، وشاهِدٍ يَشهَدُ لي بصِحَّةِ دَعواي، ونُبوَّةٍ صادِقَةٍ أكرمَني اللهُ بها، فيها هِدايةٌ ورحمَةٌ للنَّاس، فخَفِيَتْ والتَبَسَتْ عليكُمْ فلمْ تَهتَدوا إليها، ولم تَعرِفوا قَدْرَها، بلْ بادَرْتُمْ إلى تَكذيبِها ورَدِّها، وأنا لا أستَطيعُ أنْ أُلزِمَكُمْ بها وأُكرِهَكُمْ عليها، وأنتُمْ كارِهونَ لها، لا تَختارونَها ولا تَتأمَّلونَ فيها.
{وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} (هود: 29)
29 -ويا قومي لا أطلبُ مِنكمْ على تَبليغِ الرِّسالةِ والنُّصحِ لَكمْ أُجرَةً تؤدُّونَها إليّ، إنَّما أطلبُ ثوابَ ذلكَ منَ اللهِ وحدَه. ولنْ أُبعِدَ المؤمِنينَ الضُّعَفاءَ مِنْ حَولي حتَّى تَجلِسوا مَعيَ دُونَهم، فقدْ آمَنوا، وسَوفَ يُلاقُونَ ربَّهمْ يومَ الحِسابِ ليَجزِيَهمْ على إيمانِهم، ولكنِّي أراكُمْ تَجهَلونَ مِيزانَ المقارَنةِ والمُفاضَلة، ومَعرِفَةَ الخَيرِ والشرّ، فالمَرءُ ليسَ بمالِهِ وحَسَبِه، إنَّما هواَ بإيمانِهِ وطاعَتِه، ولا فَرقَ بينَ الغَنيِّ والفَقيرِ في الإسْلام، ولا الشَّريفِ والوَضيع، ما داموا مُسلِمين.
{وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} (هود: 30)
30 -ويا قومي مَنْ يَدفَعُ عنِّي غَضَبَ اللهِ ويَمنَعُني مِنْ عَذابِهِ إذا أبعَدتُ هؤلاءِ المؤمِنين، وهمْ أكرَمُ عندَ اللهِ مِنكم، أفلا تَتَّعِظون؟ وهَلْ تَستَمرُّونَ في جَهلِكمْ بدَعوَةِ الرسُلِ هكذا؟