فهرس الكتاب
86 -وما أبقَاهُ اللهُ لكمْ مِنْ رِزقٍ حَلالٍ في بَيعِكم، خَيرٌ لكمْ ممّا يَعودُ إليكمْ بالغِشِّ والخِيانَة، إذا كنتُمْ مُؤمِنينَ بالله، مُصَدِّقينَ بي، ولستُ عَليكمْ برَقيب، ولا أحفَظُكمْ مِنْ فعلِ الحَرام، وإنَّما أنا رَسولٌ مُبَلِّغ، وأخٌ ناصِح.
{قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} (هود: 87)
87 -قالوا في تَهَكُّم: يا شُعَيب، أعِبادَتُكَ تأمرُكَ أنْ ندَعَ ما يَعبدُ آباؤنا وأجدادُنا مِنَ الأصْنام، وأنْ نَترُكَ ما نَفعَلُهُ بأموالِنا ما نَشاءُ مِنْ غِشٍّ وتَطفِيف؟ أنتَ العاقِلُ المهّذَّب، الحَكيمُ المُعتَبَر! قالوا ذلكَ استِهزاءً بهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام.
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (هود: 88)
88 -قالَ لهمْ شُعَيب: يا قومي، أرأيتُمْ إنْ كنتُ على دَليلٍ وحُجَّةٍ واضِحةٍ ممّا أوحَى إليَّ ربِّي، ومَنَّ عليَّ بفَضلِهِ فجَعلَني نَبيًّا، وأرسَلني إليكمْ لأنصَحَكمْ وأُنذِرَكمْ لِما فيهِ خَيرُكم، ولا أريدُ أنْ أفعلَ شَيئًا أنهاكُمْ عنه، فأنا مُستَقيمٌ على طاعةِ ربِّي، وطلَبِ الحلالِ بدونِ ظُلمِ أحَد، ولا أريدُ مِنْ وراءِ تَبليغِكمْ وإرشادِكمْ سِوَى إصْلاحِ نفُوسِكمْ وأحوالِكم، على قَدْرِ جُهدي وطاقَتي، وما تَوفيقي في الإصابةِ والإصلاحِ إلاّ بتأييدِ اللهِ ومَعونَتِه، عَليهِ اعتَمدتُ في جَميعِ أمُوري، وإليهِ أرجِعُ وأتوب، فلا تَيسيرَ ولا فَرَجَ إلاّ منه، ولا تأييدَ ولا تَوفيقَ إلاّ به.
{وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ} (هود: 89)
89 -ويا قَومي لا يَحمِلنَّكمُ الخِلافُ مَعي ومُعاداتي على الإصْرارِ على ما أنتُمْ عليهِ منَ الشِّركِ والفسَاد، حتَّى لا يُصيبَكمْ مثلُ ما أصابَ قَومَ نُوحٍ منَ الغَرَق، أو قومَ هُودٍ منَ