الصفحة 562 من 1545

107 -ماكثينَ في جَهنَّمَ مادامتِ السَّماواتُ والأرْض.

وهوَ تَعبيرٌ في البَقاءِ المُستَمِر، فكانَ مِنْ عادةِ العَربِ إذا وصفَتِ الشَّيءَ بالدَّوامِ أبَدًا قالت: هذا دائمٌ مادامتِ السَّماواتُ والأرض، وهذا باقٍ ما اختَلفَ اللَّيلُ والنَّهار. فخاطَبَهمُ اللهُ بما يَتعارَفونَهُ بينَهم.

وقالَ بعضُهم: المقصودُ سَماواتُ الآخِرةِ وأرضُها.

إلاّ ما شاءَ الله. واللهُ يَفعَلُ ما يُريدُ بالشقِيِّ والسَّعيد.

والاستثناءُ في المَشيئةِ عائدٌ على العُصاةِ مِنْ أهلِ التَّوحيد، ممَّنْ يُخرِجُهمُ اللهُ منَ النَّارِ بشَفاعَةِ الشَّافِعين، ثمَّ تأتي رحمَةُ اللهِ فتُخرِجُ مِنَ النَّارِ مَنْ لم يَعمَلْ خَيرًا قَطُّ وقالَ مَرَّةً منَ الدَّهرِ: لا إلهَ إلاّ الله. ولا يَبقَى بعدَ ذلكَ في النَّارِ إلاّ مَنْ وجَبَ عليهِ الخُلودُ فيها ولا مَحيدَ لهُ عنها. هذا ما عليهِ كثيرٌ منَ العُلماء، قَديمًا وحَديثًا.

{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (هود: 108)

108 -وأمّا السُّعَداءُ مِنْ أهلِ الإيمانِ وأتْباعِ الرسُل، فمَأواهمُ الجنَّة، مادامتِ السَّماواتُ والأرض، في دَلالَةٍ على الدَّوامِ كما مَرَّ في الآيةِ السَّابِقة، يَعني خالِدينَ فيها أبدًا. إلاّ ما شاءَ الله.

ومعنَى الاستِثناءِ هاهُنا أنَّ دوامَهمْ فيما هُمْ فيهِ منَ النَّعيمِ ليسَ أمرًا واجِبًا بذاتِه، بلْ هوَ مَوكولٌ إلى مَشيئتهِ تعالَى، فلَهُ المِنَّةُ عَليهم ... قالَهُ ابنُ كثير.

ولا شَكَّ في خُلودِ أهلِ الجنَّة، ولهذا طَيَّبَ اللهُ القُلوبَ وثبَّتَ المقصودَ بقَولهِ في آخِرِ الآية: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} أي: إحسَانًا ونَعيمًا لا يَنقَطِعُ عنْ أهلِ الجنَّةِ أبَدًا.

{فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ} (هود: 109)

109 -فلا تَكنْ في شَكٍّ مِنْ بُطلانِ ما يَعبدُ هؤلاءِ المُشرِكون، فإنَّهمْ في جَهلٍ وضَلال، وحُمْقٍ وغَفْلة، ما يَعبدُونَ شَيئًا إلاّ مِثلَ الذي عَبدَهُ آباؤهُمْ وأجدادُهمْ مِنَ الأوثَان، وقدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت