{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} (يوسف: 41)
41 -أيُّها السَّجينان، أمَّا الأوَّلُ مِنكما فتَعبيرُ رؤياهُ أنَّهُ يَسقِي سيِّدَهُ خَمرًا. وأمّا الآخَر، فتَعبيرهُ أنَّهُ يُصْلَب، وتأكلُ الطَّيورُ الجوارِحُ مِنْ رأسِه.
فُرِغَ منَ الأمرِ الذي تَسألانِ عَنه، وسَيكونُ أمرُكما كما قُلت.
{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} (يوسف: 42)
42 -وقالَ يوسُفُ عليهِ السَّلامُ للأوَّل، وهوَ الذي ظَنَّ أنَّهُ سيَنجو منْ حُكمِ القَتل، والظنُّ هُنا بمَعنى اليَقين: اذكُرْ حالي وطُولَ حَبسي ظُلمًا عندَ سيِّدِك. ولكنَّ الشَّيطانَ أنساهُ أمرَ يوسُف، في ظِلِّ حَياةِ القَصرِ ومُلهياتِه، فمكَثَ في السِّجنِ بضْعَ سَنوات، وهوَ ما بينَ الثلاثِ والتِّسع.
{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} (يوسف: 43)
43 -وقالَ مَلِكُ مِصر: إنِّي رأيتُ في المَنامِ سَبعَ بقَراتٍ سِمان، مُمتلِئاتٍ لَحمًا وشَحمًا، يأكلُهُنَّ سَبعُ بقَراتٍ مَهزولات. ورأيتُ سَبعَ سُنبُلاتٍ خُضْر، وسَبعًا أُخَرَ يابِسات. قَصَّ رؤياهُ هذهِ على حاشِيَتهِ وعلى الكَهَنَةِ والسَّحَرَة، قائلًا لهم: يا أهلَ الرَّأي والمَشورة، عَبِّروا لي هذهِ الرؤيا، وبيِّنوا لي حُكمَها، إذا كُنتُمْ عارِفينَ بتَعبيرِ الرُّؤى.
{قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ} (يوسف: 44)
44 -قالوا بعدَ إعمالِ الفِكر: هذهِ أخلاطُ أحلامِ مُضطَرِبَة، ومَناماتٌ باطِلة، ولَسنا منَ الماهِرينَ بتَعبيرِ الأحلامِ وتأويلِها.