75 -قالوا: عِقابُ مَنْ وُجِدَتِ الكأسُ في رَحْلِهِ هوَ استِرقاقُه - أو أسْرُهُ- هذا هوَ جَزاؤه، وهذهِ هيَ شَريعَتُنا في الحُكمِ على السَّارِق.
{فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} (يوسف: 76)
76 -فبدأ المُنادِي بالبَحثِ في أمتِعَتِهم، تَورِيَةً، ثمَّ فتَّشَ أمتِعةَ بِنيامينَ أخي يوسُف، فاستَخرجَ الكأسَ مِنْ بينِها.
وبمثلِ هذا التَّدبيرِ الدَّقيقِ حصَّلْنا ليوسُفَ مَقصودَه، وما كانَ قادِرًا على ضَمِّ أخيهِ إلى نفسِهِ في شَريعةِ مَلِكِ مِصر، فإنَّ السَّارِقَ فيها يُعاقَبُ ثمَّ يُترَك، فأخذَ الحُكمَ مِنْ إخوَةِ يوسُفَ أنفسِهم، حيثُ تَقضي شَريعَتُهمْ باستِرقاقِ السَّارق، أو أسْرِه. وهكذا شاءَ اللهُ سُبحانَه. نَرفَعُ درَجاتِ مَنْ نشَاءُ بالعِلمِ والحِكمة، كما رفَعنا درَجَةَ يوسُف. واللهُ العَليم، الذي أحاطَ عِلمُهُ بكُلِّ شَيء، وعِلمُهُ تعالَى فَوقَ عِلمِ كُلِّ العُلَماء.
{قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ} (يوسف: 77)
77 -قالَ إخوةُ يوسُف: إذا كانَ بِنيامينُ سَرَق، فقدْ سَرَقَ شَقيقُهُ يوسُفُ مِنْ قَبل!
فأضمرَ يوسُفُ مَقالتَهمْ في نَفسِهِ ولم يُجِبهُمْ عنها، ولم يُظهِرْها لهم، وهوَ يَعلَمُ براءَتَهُ وبَراءةَ أخيهِ منَ السَّرِقَة، فقالَ في نَفسِهِ عليهِ السَّلام: أنتُمْ شَرٌّ مَنزِلَةً عندَ اللهِ ممَّنْ رَمَيتُموهُ بالسَّرِقَة، وهذهِ التُّهمةُ تَنطَبقُ عَليكمْ عِندَما سَرَقتُمْ أخاكُمْ مِنْ أبِيكمْ ثمَّ كَذَبتُمْ عَليه، فاللهُ أعلَمُ بحقيقَةِ ما تَقولون، والأمرُ ليسَ كما تَصِفون.
(قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: 78)