فهرس الكتاب
26 -اللهُ سُبحانَهُ يوَسِّعُ الرِّزقَ على مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ في الحَياةِ الدُّنيا، ويُضَيِّقُ على مَنْ يَشاءٌ منهم، وفَرِحَ المُشرِكونَ بالحَياةِ الدُّنيا ومَتاعِها، وأشِروا وبَطِروا، وبَسْطُ الرزْقِ ليسَ تَكريمًا لهم، بلِ هوَ استِدراجٌ وإمْهَال، ثمَّ مُحاسَبةٌ وعِقاب، وما الحياةُ الدُّنيا بالنسبةِ إلى نَعيمِ الآخِرَةِ ودوامِها، إلاّ مُتعَةٌ قَليلَةٌ سَريعةُ النَّفاد، ولو أنَّهمْ طَلبوا الآخِرَةَ لمَا مُنِعوا المالَ والرِّزق.
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} (الرعد: 27)
27 -ويَقولُ الكافِرونَ المُتَعَنِّتونَ -مِنْ أهلِ مَكَّة- هلاّ أُنزِلَتْ على مُحمَّدٍ (صلى الله عليهِ وسلَّم) مُعجِزَةٌ خارِقَةٌ مِنْ رَبِّه؟ وهمْ يَسألونَ أكثرَ مِنْ مُعجِزَة، تَعجيزًا ومُكابرَةً لا استِعدادًا للإيمان، وفي سُورةِ الإسْراءِ نَماذِجُ مِنْ مطالبِهم، في قَولهِ تعالَى: {وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا. أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا. أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلًا. أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا} .
28 -واللهُ قادِرٌ على ذلكَ لا يُعجِزُهُ شَيء، وهوَ سُبحانَهُ إذا أجابَ طلبَهمْ ثمَّ كفَروا أهلكَهم. وليسَتِ الهِدايَةُ والضَّلالةُ متَوَقِّفتَينِ على الآياتِ والمُعجِزات، فلهما دَواعٍ في النُّفوس، وأسبابٌ تؤدِّي إليهِما. وهؤلاءِ المُكابِرونَ مُكَذِّبونَ مُستَهزِئون، واللهُ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ممَّنْ يَستأهِلونَ الضَّلال، كهؤلاءِ الكُفّارِ المُعانِدين، ويَهدي إليهِ مَنْ تَقبَّلَ الحقَّ وأنابَ إلى الربِّ مِنَ المؤمِنين، فهمْ أهلٌ للهِدايةِ والإيمان، لأنَّهمْ يتَّبِعونَ الحقَّ ولا يُكابِرون، ويَرجِعونَ إلى اللهِ وبهِ يَستَعينون.
{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28)