49 -وترَى الكافرينَ المُجرِمينَ يَومَئذٍ وقدْ جُمِعوا إلى بَعضِهمُ البَعض، وشُدُّوا بالقُيودِ والأغْلال، وقدْ كانُوا في الدُّنيا على عَقيدَةٍ واحِدَةٍ هيَ مِلَّةُ الكُفر، وعلى عمَلٍ واحِدٍ هوَ العِصيانُ والإفسَاد، فصَاروا في الآخِرةِ معَ بعضِهمُ البَعضِ مَشدُودين، يَمرُّونَ صَفًّا وراءَ صَفّ ...
{سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ} (إبراهيم: 50)
50 -أثوابُهمْ وقُمصَانُهمْ مِنْ قَطِران، وهوَ أسودُ قَذِرٌ مُنتِنٌ يُسرِعُ فيهِ اشتعالُ النَّار، وتَعلو وجوهَهُمُ النَّارُ لتُسْعَرَ بها، وهيَ أكرمُ عُضوٍ في الإنسانِ وأشرَفُه، ولكنَّهمُ امتهَنوهُ وسَجدوا بهِ للأصنامِ وغَيرِها، ولم يَسجدُوا للهِ الواحِدِ القهَّار، فجازاهمُ اللهُ بالذُّلِّ والتَّحقير، جَزاءَ شِركِهمْ ومَكرِهمْ واستِكبارِهم.
{لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (إبراهيم: 51)
51 -ليَجزيَ اللهُ يومَ القيامَةِ كُلَّ نَفس، مُؤمِنةٍ وكافِرة، ما عَمِلتْ مِنْ خَيرٍ وشَرّ، جَزاءً عادِلًا مُوافيًا، واللهُ سَريعُ الحِساب، معَ كثرَةِ خَلقِهِ وكثرَةِ ما عَمِلوا.
{هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} (إبراهيم: 52)
52 -هذا القُرآنُ وما فيهِ مِنْ تَذكيرٍ وأحكَام، تَبليغٌ وعِظَةٌ لجَميعِ النَّاس، ليُنصَحوا ويُنذَروا به، ويوعَظوا ويُخَوَّفوا، وليَعلَموا ويوقِنوا بالأدلَّةِ والحُجَج، والنظَرِ والتأمُّل، أنَّ اللهَ واحِدٌ لا شَريكَ لهُ ولا ولَد، وليتذكَّرَ ذلكَ ويتَّعِظَ بهِ أصحابُ العُقولِ السَّليمة، والأفهامِ الراجِحَةِ المُستَقيمَة، ويَلتَزِموا جانِبَ التقوَى، والثَّباتِ على الحقّ، والصَّبرِ على الطَّاعة.