الصفحة 658 من 1545

9 -وعلى اللهِ تَبيينُ الطَّريقِ المستَقيمِ الذي لا يَحيدُ عنِ الحقّ، فلا يَلتوي ولا يَنحَرِف، ومِنَ الطُّرُقِ ما هوَ مُنحَرِفٌ زائغٌ عنِ الحقّ، كاليهوديَّةِ والنصرانيَّة، ولو أرادَ اللهُ لجمعَكمْ على مِلَّةِ التَّوحيدِ وألزَمَكمْ بها، وسيَكونُ ذلكَ بغيرِ اختِيارِكم، لكنَّ اللهَ شاءَ أنْ يُعطيَكمْ حرِّيَةَ الاختيار، لتكونوا مَسؤولينَ عنِ الأعمالِ التي تَختارونَها، وسَوفَ تُحاسَبونَ عَليها.

{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ} (النحل: 10)

10 -هوَ اللهُ رازِقُكمْ والمُنعِمُ عَليكم، الذي أنزلَ منَ السَّماءِ المطَر، فتشرَبونَ الماءَ الذي يجتَمِعُ منه، وتَسْقُونَ بهِ أشجارَكمْ وزرُوعَكمْ ونَباتاتِكم، وترعَونَ فيها مَواشيَكم.

{يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (النحل: 11)

11 -ويُخرِجُ اللهُ لكمْ بهذا الماءِ ما يكونُ مَعاشًا لَكم، منَ الزُّروعِ بأنواعِها، والزَّيتون، والنَّخيل، والأعْناب، وغَيرِها منْ أنْواعِ الثَّمرَات، وفي ذلكَ دَلالَةٌ على تَدبيرِ اللهِ لهذا الكَون، وعلى قُدرَتِهِ وإبداعِهِ في الخَلق، لمَنْ تفكَّرَ وتدبَّر، ونظرَ فاعتبَر.

{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (النحل: 12)

12 -وذَلَّلَ اللهُ لكمُ اللَّيلَ والنَّهار، يَخلُفُ أحدُهما الآخَر، اللَّيلُ بهُدوئهِ لِسَكنِكمْ ومَنامِكم، والنَّهارُ بضِيائهِ وحَرارَتِهِ لعمَلِكمْ ومَعاشِكم. وسخَّرَ لكمُ الشمسَ والقمرَ في حركَةٍ دائمَة، ليتَشكَّلَ مِنْ سَيرِهما اللَّيلُ والنَّهار، ويَستفيدَ مِنهما الإنسَانُ في حَياتِه، ولا غِنَى لهُ عَنهما. وهذهِ النُّجومُ بأعدادِها الكثيرَة، وأجرامِها المُضيئة، وحركاتِها الدائبةِ في مَدارِها، مُذَلَّلاتٌ بأمرِه، يَتصرَّفُ فيها ولا يَمتَنِعُ عَليهِ شَيءٌ منها، وفي ذلكَ كُلِّهِ أدِلَّةٌ على قُدرَةِ اللهِ وعظَمتِه، لمَنْ فَهِمَ وتَدبَّر، وعقَلَ فوعَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت