بعدَما ماتوا، وهمْ لا يَعلَمونَ ولا يَشعُرونَ بأنَّ أعمَالَ المقَلِّدينَ السيِّئةَ تُكتبُ في صَحائفِهمْ أيضًا، فقدْ كانوا همْ سبَبَها، وسيَعلمونَ ذلكَ يَومَ الحِساب. فبئسَ ما يَرتَكبونَهُ ويَجلُبونَهُ لأنفسِهمْ منْ ذُنوب، تؤدِّي بهمْ إلى الجَحيم.
{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} (النحل: 26)
26 -لقدِ احتالَ كثيرونَ ممَّنْ قَبلَهمْ لإضلالِ النَّاسِ وصَرفِهمْ عنِ الدِّينِ الحقّ، ولكنَّ اللهَ أهلكَهم، وهدمَ ما شَادُوهُ ممّا كانوا يَفتَخِرونَ به، مِنْ قُصورٍ عَاليَة، وبِناياتٍ ذاتِ أُسُسٍ مَتينَةٍ وقَواعِدَ صُلبَة، فهُدِمَتِ الأسَاسَاتُ الضَّخمَة، والسُّقوفُ العالِيَةُ المَتينَة، وأُطبِقَتْ عَليهم، فصَدَمَهمُ العَذابُ ولَحِقَهمْ منْ أعلَى ومِنْ أسفَل، مِنْ حَيثُ لا يَخطُرُ لهمْ على بال، فصَاروا أنقَاضًا تحتَ أنقَاض، لا صَوتَ لهمْ ولا حرَكةَ فيهم.
{ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ} (النحل: 27)
27 -وفي يَومِ القِيامَةِ يَكونُ عِقابُهمْ أكبَر، فيُذِلُّهمُ اللهُ ويُهينُهمْ على رُؤوسِ الخَلق، ويَقولُ لهمْ تَبكيتًا وتَوبيخًا: أينَ همْ شُركائي الذينَ كنتُمْ تَعبدُونَهمْ وتُدافِعونَ عَنْ أُلوهيَّتِهمْ أمامَ الأنبياءِ والنَّاس، ليَنتَصِروا لكمْ ويُخَلِّصوكمْ مِنْ عَذابي؟ قالَ أهلُ العِلمِ والإيمانِ منَ الأنبياءِ والمؤمنينَ في المَوقِف: إنَّ العَارَ والعَذابَ اليَومَ على أهلِ الكُفرِ والضَّلال.
{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (النحل: 28)
28 -هؤلاءِ الذينَ تأتي إليهمُ الملائكةُ المُكلَّفَةُ بقَبضِ الأرْواح، وهمْ في ساعَةِ الاحتِضار، وقدْ ظَلَموا أنفُسَهمْ بكُفرِهمْ وعِصيانِهم، يَستَسلِمونَ لهمْ ويُظهِرونَ السَّمعَ والطَّاعَة، ويَقولونَ وهمْ في مَوقِف ذُلٍّ وإهانَة: ما كُنّا نعمَلُ عمَلًا سيِّئًا، ولا ارتَكبنا خطأ! بلَى أيُّها المُشرِكون، إنَّ اللهَ عَليمٌ بما كسَبتُمْ منْ سُوءٍ وضَلالٍ وفُجور، وسيُجازيكُمْ على كُلِّ ذلك.