الصفحة 666 من 1545

38 -وأقسَمَ المشرِكونَ باللهِ قسَمًا عَظيمًا مُبالَغًا فيه، أنَّ اللهَ لنْ يَبعثَ أحَدًا بعدَ مَوتِه، فلا حياةَ بعدَ الموتِ عندَهم، ولا حِسابَ على الأعمال، ولا ثَوابَ ولا عِقاب. فإذا ماتَ الظَّالِم، والخائن، والقاتِل، والسَّارِق، ولم يؤخَذْ حَقُّ الناسِ منهمْ في الدُّنيا، ماتَ كما يَموتُ المظلومُ والعادِلُ وغَيرُه! ولو كانَ خائنَ وطَن، أو قاتِلَ ملايينِ البشَر، أو آكِلَ أموالِ فُقَراءَ ويتامَى، وخَزائنُهُ مَملوءَةٌ بالمالِ والذَّهَب ... !!

بَلى، وَعدًا صادِقًا وحقًّا ثابِتًا على اللهِ الحَكَمِ العَدْل، أنْ يَبعثَ مَنْ يَموت، ليَتِمَّ الجزاءُ على أكمَلِه، ويُعاقَبَ المجرِم، ويُثابَ المُحسِن. ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يَعلَمونَ ذلك، لجَهلِهمْ بحكمةِ اللهِ وقُدرتِه.

{لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} (النحل: 39)

39 -ليُبَيِّنَ اللهُ لهمْ حَقيقَةَ ما كانوا يَختَلِفونَ فيه، والحقَّ الذي خالَفوه، ممّا كانَ الرسُلُ يَدعوهُمْ إليه، و {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} {سورة النجم: 31} . وليَعلمَ الذينَ كفَروا بالبَعثِ والحِسابِ أنَّهمْ كانوا كاذِبينَ في حَلِفِهمْ بأنَّ اللهَ لنْ يَبعثَ أحَدًا.

{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (النحل: 40)

40 -وقدْ غفَلَ هؤلاءِ المشرِكونَ عنْ قُدرَةِ اللهِ وعظَمتِه، وأنَّ خَلْقَ شَيءٍ أو إعدامَهُ مِنْ قِبَلِهِ لا يَحتاجُ سِوَى إلى أمرهِ به، فيَكونَ كما أراد، دونَ تأخير، ولا يُكَلِّفُهُ -جَلَّتْ قُدرتُه- وقتًا أكثرَ إنْ كانوا كُثُرًا {مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [سورة لقمان: 28] .

{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (النحل: 41)

41 -والذينَ هاجَروا مِنْ دِيارِهمْ وأموالِهم وأهاليهم، وفَرُّوا بدِينِهمُ ابتِغاءَ مَرضاةِ رَبِّهم، بعدَ أنْ عانَوا الظُّلمَ والأذَى والعَذاب، سنُعَوِّضُهمْ خَيرًا ممّا فَقَدوا، منْ مَكانة، ومَال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت