45 -فهلْ أمِنَ المشرِكونَ العاصُونَ أنْ يَنتَقِمَ اللهُ منهم، فيُزَلزِلَ الأرْضَ منْ تَحتِ أقدامِهمْ فَجأةً منْ دونِ إنذار، أو يُنزِلَ بهمْ عَذابَهُ بأيِّ كيفيَّةٍ وهمْ لاهُونَ غارِقونَ في لَذائذِ الدُّنيا وآمالِها؟
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ} (النحل: 46)
46 -أو يأخُذَهمْ عَذابُ اللهِ وهمْ مُشتَغِلونَ بمَعايشِ الدُّنيا وأسْفارِها ورحَلاتِها ومَشاريعِها التَّجاريَّةِ وآمالِهمُ العَريضَةِ فيها، وهمْ غافِلونَ عمَّا يَنتَظِرُهمْ مِنْ حِساب، ولا قُدرةَ لأحَدٍ منهمْ على دَفعِ نِقمَةِ اللهِ عَنهم، أينَما كانوا، ومَهما ابتعَدوا وتَحصَّنوا.
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (النحل: 47)
47 -أو أنْ يأخُذَهمُ اللهُ وهمْ في حَالِ خَوفٍ مِنْ أنْ يُنزِلَ بهمْ عَذابَه، وقدْ أخَذوا أُهبتَهمْ واحتَاطوا لأمرِهم، فلنْ يُجديَ هذا أيضًا شَيئًا عنهمْ إذا أرادَ اللهُ إهلاكَهم، ولكنَّهُ رَحيمٌ بهمْ إذْ لم يُعاجِلْهُمْ بالعَذاب، فيُمهِلُهمْ ويُعطِيهمْ وَقتًا ليَتفَكَّروا ويُقَرِّروا.
{أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} (النحل: 48)
48 -ألا يَنظُرونَ إلى ما خَلقَهُ اللهُ مِنْ أشْجَارٍ وجِبالٍ وشُخوصٍ، وظِلالُها تَرجِعُ وتتَنقَّلُ مِنْ جانِبٍ إلى آخرَ بارتِفاعِ الشَّمسِ وانحِدارِها، وهيَ خاضِعَةٌ لأمرِه، مُذَلَّلة مُنقادَةٌ لإرادَتِه؟
{وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} (النحل: 49)
49 -وكُلُّ ما في السَّماواتِ وما في الأرْض، ممّا لهُ ظِلُّ وما ليسَ لهُ ظِلّ، منْ مَخلوقاتٍ مُتحرِّكَةٍ تَدُبُّ على الأرْض، تَسجدُ للهِ وتَنقادُ لأمرِه، وكذلكَ الملائكة، يَسجدونَ لهُ ولا يَتكبَّرونَ عنْ عِبادَتِه.