فهرس الكتاب
{يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} (النحل: 59)
59 -فيَتَستَّرُ مِنْ قَومِهِ ويَختَفي عنْ أنظارِهمْ حتَّى لا يَرَونَهُ وهوَ في هذهِ الحالِ المَعِيبَة، يَغيبُ عَنهمْ أيّاَمًا وهوَ يُفَكِّرُ ما الذي يَصنَعُهُ بهذهِ الأُنثَى: أيُبقِيها حَيَّةً ويَتحمَّلُ هوانَها، أو يُبقيها مُهانَةً لا يوَرِّثُها، أمْ يَدفِنُها حَيَّةً تحتَ التُّرابِ ويَتخَلَّصُ منْ هذا العَارِ الذي لَحِقَه؟!
{لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (النحل: 60)
60 -للكافِرينَ الذينَ لا يؤمِنونَ بيَومِ الحِسابِ صِفَةُ النَّقص: كحاجَتِهمْ إلى الشَّراكةِ للعَيشِ مِنْ زَوجَةٍ ووَلَد، واللهُ ليسَ كذلك، وصِفَةُ السُّوء: كصَنيعِهمْ في الإناثِ ووَأدِهنَّ، معَ انحرافِهمْ في العَقيدَة، والفِكرِ والسُّلوكِ في هذا وغَيرِه. وللهِ تَعالَى الصِّفَةُ العُليا والكمالُ المُطلَق، ولا مُقارنةَ بينَهُ وبينَ غَيرِهِ سُبحانَه، وهوَ العَزيزُ الذي لا يُمانَعُ منْ أيِّ قَولٍ أو فِعل، الحَكيمُ الذي يَضَعُ الأمورَ في مواضِعِها كما يَنبَغي أنْ تَكون، فلا يُراجَعُ ولا يُخَطَّأ.
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} (النحل: 61)
61 -ولو يُعاقِبُ اللهُ النَّاسَ على ظُلمِهمْ وأعمالِهمُ الإجراميَّةِ في هذهِ الحياة، لأهلَكَهمْ ولم يُبْقِ منهمْ أحدًا، ولكنَّهُ سُبحانَهُ عَفوٌّ حَليمٌ لا يُعاجِلُهمْ بالعُقوبَةِ المُقَدَّرَةِ عَليهم، وهوَ لا يُهمِلُهمْ بهذا، بلْ يُريهمْ آياتٍ وعُقوباتٍ وأمثالًا، عدا ما أرسَلَ منْ رسُلٍ وأنزَلَ منْ كتُب، ليَبحَثوا ويَتفكَّروا، وليَفقَهوا ويَتدَبَّروا. وليسَ هذا إلى الأبَد، بلْ إلى أجَلٍ مَحدود، فإذا جاءَ الوَقتُ الذي تُحصَدُ فيهِ أرواحُهمْ لا يَؤَجَّلون، فلا يتأخَّرونَ عنْ مَوعِدِ مَوتِهمْ أقَلَّ مُدَّةٍ ولا يَتقَدَّمونَه.