الصفحة 676 من 1545

74 -فلا تُشَبِّهوا اللهَ بشَيءٍ مِنْ مَخلوقاتِه، ولا تَجعَلوا لهُ شَريكًا، فلا مِثْلَ لهُ ولا نَظِير، واللهُ يَعلَمُ ويَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ هو، ويَعلَمُ أنَّكمْ مُخطِئونَ جاهِلونَ بشِرْكِكم، وأنتُمْ لا تَعلَمونَ عِظَمَ ما تَقتَرِفونَ مِنْ إثمٍ بإشراكِكُمْ تلكَ الأصنامَ معَ الإلهِ الحقّ.

ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (النحل: 75)

75 -ضربَ اللهُ لكمْ مثَلًا لتُقارِنوا وتَعقِلوا: عَبدٌ مَملوكٌ عاجِزٌ لا يَقدِرُ على عمَل، ولا يُقَدِّمُ شَيئًا لسيِّدهِ ليَنتَفِعَ به، وآخَرُ عامِلٌ مُنتِجٌ يَكسِبُ مالًا طيِّبًا حَلالًا، ويُنفِقُ منهُ على المُحتاجينَ والمَلهوفينَ سِرًّا وعَلانية، فهلْ يَستوي بطَّالٌ عاجِزٌ وعامِلٌ نَشيطٌ يُفيدُ أهلَهُ ومُجتَمعَه؟ إنَّهمْ لا يَستَوون، ولكنَّ أكثرَ المشرِكينَ الجاهِلينَ لا يَعلَمونَ ذلكَ حَقيقَة، ولا يُطَبِّقونَهُ واقِعًا، فهمْ يُسَوُّونَ في العِبادَةِ بينَ رَبِّ العِبادِ وهوَ خالِقُهمْ ورازِقُهم، ومَخلوقاتِهِ منَ الأصنامِ التي لا تَقدِرُ على إنتاجِ شَيءٍ ونَفعِ أحَد؟ وللهِ المَثَلُ الأعلى.

{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (النحل: 76)

76 -ومَثَلٌ آخَرُ ضَربَهُ اللهُ لكم: رَجُلان، أحَدُهما أخرَسُ أصَمُّ لا يَنطِقُ ولا يَسمَع، ولا يَفهَمُ ولا يُفهِم، ولا يَفعَلُ شَيئًا يُفيدُ بهِ نفسَهُ أو الآخَرين، وهوَ عِيالٌ ووَبالٌ على أبيهِ العَاملِ أو مَنْ يَعولُه، فإذا كَلَّفَهُ بشَيءٍ رجعَ ولم يَفعَلْ شَيئًا. فهلْ يَستوي هوَ وآخَرُ يَقولُ الحقَّ ويأمرُ بالمَعروفِ والقِسط، ويَنهَجُ مِنهَجًا صَحيحًا مُستَقيمًا ويَعمَلُ صالِحًا؟

لا شَكَّ أنَّهمْ لا يَستَوون، ولكنَّ المشرِكينَ الضَّالِّينَ يَجعَلونَ منَ الأصنامِ البَكماءِ آلِهة، ويُسَوُّونَ بينَها وبينَ اللهِ تَعالَى في العِبادَة!

قالَ ابنُ عَبّاسٍ رَضيَ اللهُ عَنهما: نزَلتْ في عُثمانَ بنِ عَفَّانَ ومَولًى له، كانَ يُنفِقُ عَليهِ ويَكفيهِ المَؤونَة، وكانَ الآخَرُ يَكرَهُ الإسلامَ ويأبَاه، ويَنهاهُ عنِ الصَّدقَةِ والمَعروف.

والعِبرَةُ بعُمومِ اللَّفظِ وما يَرمي إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت