{وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا الْسُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النحل: 94)
94 -ولا تتَّخِذوا حَلِفَكمْ غِشًّا وخَديعَةً في التعامُلِ بينَ بَعضِكمُ البَعض، فتَنحَرِفَ نَفسٌ عنْ طَريقِ الحقِّ بعدَ أنْ كانتْ ثابِتةً عَليه، وتأثَمَ وتُعاقَبَ لأنَّها كانتْ سبَبًا في صَدِّ النَّاسِ عنِ الدِّين، فإنَّ المُسلِمَ إذا حلَفَ للكافرِ ولم يَفِ بوعدِه، لم يَثقِ الكافِرُ بهِ وبدينِه، فيَكونَ قدْ لَحِقَهُ الإثمُ بسَببِ ذلك. ومَنْ فعلَ ذلكَ فلهُ عَذابٌ كبير.
والوفاءُ خُلُقٌ جَميل، وقدْ دخلَ كثيرٌ منَ النَّاسِ الإسلامَ بسببِ صِدقِ مُعامَلةِ التجَّارِ ووَفائهمْ بعُهودِهم.
{وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (النحل: 95)
95 -ولا تَستَبدِلوا بعَهدِ اللهِ عَرَضًا قَليلًا يَزولُ سَريعًا، فإنَّ ما أعَدَّ اللهُ لكمْ منْ ثَوابٍ على الوَفاءِ بالعَهدِ هوَ أجزَلُ وأعظَم، إنْ كنتُمْ تَعلَمونَ الفَرقَ بينَ الأمرَين.
{مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل: 96)
96 -وإنَّ ما عِندَكمْ مِنْ مَالٍ ومَتاعٍ يَنتَهي ويَزول، فمُدَّتُهُ قَصيرَةٌ مهما كَثُر، وما ادَّخَرَهُ اللهُ لكمْ في الآخِرَةِ مِنْ ثَوابٍ ونَعيمٍ يَدومُ ولا يَنقَطِعُ أبدًا، وسَوفَ نُجازي مَنْ صبرَ على تَكاليفِ الوفاءِ بالعُهودِ أفضلَ ما يُجازَى بهِ المَرءُ على أعمالٍ حسَنةٍ عَمِلَها.
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل: 97)
97 -مَنْ عَمِلَ عَمَلًا صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أو أُنثَى، وهوَ مؤمِنٌ إيمانًا صَحيحًا، فيَكونُ عَمَلُهُ الصالِحُ مُوافِقًا للشَّريعَة، وخالِصًا لوَجهِ اللهِ الكَريم، فسيُجزَى حياةً طيِّبَةً في الحياةِ الدُّنيا،