40 -كيفَ تَقولونَ إنَّ الملائكةَ بَناتُ اللهِ أيُّها المشرِكونَ الجاهِلون؟ فهلِ اختارَ لكمْ رَبُّكمْ أولادًا ذُكورًا واتَّخَذَ لنَفسِهِ منَ الملائكَةِ إناثًا؟ كيفَ تَجعَلونَ لرَبِّكمْ شَيئًا تَكرَهونَهُ لأنفسِكم؟ إنَّكمْ تَقولونَ قَولًا مُستَنكَرًا مِنْ أساسِه، عَظيمًا في جُرأتِهِ وشَناعَتِه.
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا} (الإسراء: 41)
41 -ولقدْ ذكَرنا في هذا القُرآن، وكرَّرنا فيه، ونوَّعنا أسلوبَ ما نَدعوهُمْ بهِ إلى الإيمانِ والإسْلام، بالحُجَجِ والبيِّنات، والتَّرغيبِ والترهيب، والمَوعِظَةِ والحِكمَة، ليَتذَكَّروا ويَتَّعِظوا، ويَفقَهوا ويَتدَبَّروا، ولكنَّ ذلكَ لم يَزِدْهُمْ إلاّ بُعدً عنِ الحقِّ وإعراضًا عنه.
{قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} (الإسراء: 42)
42 -قُلْ لهمْ أيُّها النبيّ: لو كانَ معَ اللهِ آلِهَةٌ أخرَى -كما يَزعُمُ المشرِكونَ- لنافَسَتْهُ في المُلكِ وطلبَتْ مُغالبتَهُ بالقُوَّةِ والقَهْرِ كما يَفعَلُ مُلوكُ الدُّنيا.
{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} (الإسراء: 43)
43 -تَنزَّهَ اللهُ وتَقدَّسَ عمَّا يَقولُ المشرِكونَ منَ الإفكِ العَظيمِ الذي يَفتَرونَه، وتَعالَى عنِ الشِّركِ والشُّبَهِ تَعاليًا كبيرًا، فهوَ الإلهُ الواحِدُ الأحَد، الذي لا شَريكَ لهُ ولا شَبيه.
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} (الإسراء: 44)
44 -تُقَدِّسُهُ السَّماواتُ السَّبعُ والأرضُ ومَنْ فيهنّ، مِنَ المَلائكة، والإنْس، والجِنّ، وما مِنْ شَيءٍ في الوُجودِ إلاّ ويُسَبِّحُ اللهَ ويَحمَدُه، ويَشهَدُ بوَحدانيَّتِه، ويَنطِقُ بعظمتِه، مِنْ حيَوانٍ ونَباتٍ وجَماد، طَوعًا أو كَرْهًا، كُلٌّ بطَريقتِهِ ولُغَتِه، ولكنَّكمْ لا تَفهَمونَ تَسبيحَهم، فأنتُمْ غَيرُ مُطَّلِعينَ على أسْرارِ خَلقِهم، ولا تَعرِفونَ لُغَتَهم.