{هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} (الكهف: 15)
15 -هؤلاءِ قَومُنا المشرِكون، قدْ جعَلوا معَ اللهِ آلِهةً يَعبدونَها، مِنْ حجَرٍ وخشَبٍ وغَيرِه، فهلاّ أتَوا بدَليلٍ وبُرهانٍ واضِحٍ على أنَّها حقًّا آلِهة، ولها صِفاتُ الخَلقِ والإماتَةِ والرِّزقِ وما إليه؟ فليسَ هُناكَ أكثَرُ تَجاوزًا للحَقِّ ممَّنْ كذَبَ على اللهِ وقالَ إنَّ هذهِ الآلِهةَ شُرَكاءُ معَهُ في الأُلوهيَّة؟
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} (الكهف: 16)
16 -وإذْ فارَقتُمْ قَومَكمْ وجَميعَ ما يَعبُدونَه، إلاّ عِبادةَ الله، وهمْ مشرِكونَ ظالِمون، ولا طَاقةَ لكمْ بمجابَهتِهم، ففِرُّوا منهمْ بدينِكمْ والجَؤوا إلى الكهف، يَبسُطْ عَليكمْ رَبُّكمْ فيهِ رَحمتَه، ويُخَلِّصْكمْ منْ ظُلمِ الظَّالِمينَ وفِتنَةِ الكافِرين، ويُيَسِّرْ لكمْ حالَكم، فتَسلَمونَ وتأمَنون.
{وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا} (الكهف: 17)
17 -وإذا طلعَتِ الشَّمسُ دخَلَتْ كهفَهمْ وهيَ تَميلُ إلى الجانبِ الأيمَن، فيَكونُ بابُهُ نحوَ الشِّمال، وإذا غرَبَتْ تَترُكُهمْ وتَعدِلُ عَنهمْ إلى الجانبِ الأيسَر، فتَدخلُ منْ شِمالِ بابِه، وهمْ في مُتَّسَعٍ منهُ داخِلَه. وهذا منْ حِكمَةِ اللهِ وحُسنِ تَدبيرِه، فالشَّمسُ ضَرورِيَّةٌ للإنسَان، ولتَبقَى أبدانُهمْ سالِمَة، وإلاّ أفسَدَتْها الرطوبَةُ المُستَمِرَّة.
وهذا مِنْ هِدايَةِ اللهِ لهؤلاءِ الشَّبابِ المؤمِن، حيثُ أرشَدَهمْ إلى ذلكَ الكَهفِ المُناسبِ لإيوائهم، ومَنْ هَداهُ اللهُ فهوَ المُهتَدي حقًّا، ومَنْ يُضْلِلْهُ فلَنْ تَجِدَ مَنْ يُرشِدُهُ إلى الهُدَى ويُخَلِّصُهُ مَنَ الضَّلال.