38 -لكنِّي لا أقولُ بمَقولَتِك، بلْ أُقِرُّ برُبوبيَّةِ اللهِ ووَحدانيَّتِه، ولا أُشرِكُ في عِبادَتي لهُ أحَدًا.
{وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا} (الكهف: 39)
39 -وهلاّ إذْ دخَلتَ بُستانَكَ وعجِبَكَ ما فيه، ذَكرْتَ خالِقَكَ الذي وَهبَكَ هذهِ النِّعمَة، فحَمِدْتَهُ وشَكَرتَهُ على ذلكَ وقُلتَ: ما شاءَ الله، لا قوَّةَ إلاّ بالله؟ فالأمرُ ما شَاءَ هوَ وحدَه، وما لم يَشأ شَيئًا لا يَكون، ولا أقدِرُ على حِفظِ مالي ودَفعِ مَكروهٍ عَنهُ إلاّ بحَولِهِ وقوَّتِه.
وإذْ رأيتَني أقَلَّ منكَ ثَروَةً ووَلَدًا فتَكبَّرتَ عَليَّ وتَعاظَمت؟ ولا تُفَكِّرُ بغَضَبِ اللهِ ونِقمَتِه؟
{فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} (الكهف: 40)
40 -فعسَى أنْ يُعطيَني رَبِّي خَيرًا مِنْ بُستانِكَ جَزاءَ فَقري وصَبري، وإيماني واحتِسابي، وأنْ يَبعثَ على بُستانِكَ عَذابًا مُقَدَّرًا مِنَ السَّماء، كصاعِقَة، فيُصبِحَ أرضًا جَرداءَ مَلساء، لا نَباتَ فيها، عُقوبَةَ كُفرِكَ واستِكبارِك.
{أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا} (الكهف: 41)
41 -أو يُصبِحَ ماؤهُ غائرًا في الأرضِ بَعيدًا، لا تَنالُهُ الأيدي، وإذا حفَرتَ الأرضَ بَحثًا عَنهُ فلنْ تَجِدَه.
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} (الكهف: 42)
42 -وأحاطَ الهَلاكُ والدَّمارُ ببُستانِهِ وأموالِه، وكانَ غافِلًا، يَستَبعِدُ ذلك، فأصبحَ آسِفًا حَزينًا، يَضرِبُ كَفًّا بكَفّ، على ما أنفقَ عليهِ مِنْ أمْوال، وهوَ ساقِطٌ على