{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا} (الكهف: 56)
56 -وما إرسالُنا الرُّسُلَ إلاّ ليُبَشِّروا المؤمِنينَ الصَّادِقينَ منهمْ بالثَّواب، والكافِرينَ المُكَذِّبينَ بالعَذاب، ولكنَّ الكافِرينَ يُعانِدونَ ويُجادِلونَ بالبَاطِل، ويَقتَرِحونَ مُعجِزاتٍ تَعَنُّتًا، ليُبطِلوا بجِدالِهمُ الحَقَّ الذي جاءَ بهِ الرُّسُل، واتَّخَذوا آياتي والمُعجِزاتِ التي أيَّدتُهمْ بها وما أُنذِروا بهِ منَ العِقابِ والعَذابِ استِهزاءً وسُخرِيَةً.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} (الكهف: 57)
57 -وليسَ هُناكَ أظلَمُ ممَّنْ وُعِظَ بآياتِ الله، ومنها القُرآنُ الكريم، فأعرضَ عنها ولم يَتدَبَّرْها، ونَسِيَ ما جنَتْ يَداهُ مِنَ الكُفرِ والمَعاصِي ودَفعِ الحقِّ بالجِدالِ الباطِل. لقدْ جعَلنا على قُلوبِهمْ أغطيَةً لئلاّ يَفهَموه، وفي آذانِهمْ صَمَمًا وثِقلًا لئلاّ يَسمَعوه، فقدِ استَهزَؤوا بآياتِ الله ونُذُرِه، وعَلِمَ اللهُ أنَّهمْ لنْ يؤمِنوا تَحقيقًا، فقدَّرَ عَليهمُ الضَّلالَ بسبَبِ ذلك. فإذا دعَوتَهمْ إلى الدِّينِ الحقِّ فلنْ يَهتَدوا إليهِ أبَدًا، فلا استِعدادَ عندَهمْ لاتِّباعِه، ولنْ يَهدِيَهمُ اللهُ مادامتْ قُلوبُهمْ مُقْفَلةً دونَه.
{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا} (الكهف: 58)
58 -وربُّكَ يَغفِرُ الذُّنوب، وهوَ ذو رَحمَةٍ واسِعة، ولو أنَّهُ يُعاقِبُ الكُفّارَ في الدُّنيا بأعمالِهمُ السيِّئة، لعَجَّلَ لهمُ العَذابَ في الدُّنيا؛ لاستِحقاقِهمْ ذلك، ولكنَّ لهمْ مَوعِدًا، هوَ يَومُ البَعثِ والحِساب، لنْ يَجِدوا مَلجَأً غَيرَه، ولا مَهرَبَ لهمْ منه.