63 -قالَ لهُ يوشَع: أرأيتَ عندَما كنَّا في مَجمَعِ البَحرَينِ والتَجأنا إلى الصَّخرَةِ وأقَمنا عندَها، فإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ هُناك -وكانَ موسى نائمًا إذْ ذاكَ- وما أنسانِي ذِكرَهُ إلاّ الشَّيطان.
{قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} (الكهف: 64)
64 -قالَ لهُ موسَى عليهِ السَّلام: هذا ما كُنّا نُريدُه، فقدْ جعلَ اللهُ ذلكَ أمارَةً لِلقاءِ الخَضِر، فرجَعا مِنْ طَريقِهما، يتَتبَّعانِ أثرَهُما، لئلاّ يُخطِئا طَريقَهما.
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} (الكهف: 65)
65 -فوجَدا هُناكَ عَبدًا مِنْ عِبادِنا المؤمِنين، هوَ الخَضِرُ عليهِ السَّلام، آتَيناهُ الوَحيَ والنبوَّةَ مِنْ عِندِنا، كما هوَ عندَ جُمهورِ العُلَماء، وعَلَّمناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلمًا خاصًّا، لا يُعلَمُ إلاّ مِنْ جِهَتِنا. ولعَلَّهُ عِلمُ الإخبارِ بالغُيوب.
{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} (الكهف: 66)
66 -فقالَ لهُ موسَى عليهِ السَّلامُ بأدَبِ الأنبياءِ والعُلَماء: هَلْ تَسمَحُ لي أنْ أُرافِقَكَ على أنْ تُعَلِّمَني ممّا وهَبَكَ اللهُ مِنَ العِلمِ الرَّاشِد، الذي تُصيبُ بهِ خَيرًا؟
{قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} (الكهف: 67)
67 -قالَ لهُ الخَضِرُ عَليهِ السَّلام: إنَّكَ لا تَقدِرُ على صُحبَتي، فستَرَى منِّي ما تَكرَهُ في شَريعَتِك، وأنا على عِلمٍ لمْ يُعَلِّمْكَ اللهُ إيّاه.
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} (الكهف: 68)
68 -وكيفَ تَصبِرُ على شَيءٍ لا يُحيطُ بهِ عِلمُك، وتَسكتُ على تَركِ الإنكارِ ممّا يُخالِفُ الشَّرع؟