{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} (الكهف: 92)
92 -ثمَّ سلَكَ طَريقًا ثالِثًا، وهوَ في كُلِّ مرَّةٍ يَدعو ويُجاهِد، فإنْ أطاعُوه، وإلاّ حاربَهم، وقوَّى بهمْ جُندَه.
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} (الكهف: 93)
93 -حتَّى إذا وصلَ إلى ما بينَ الجبَلَينِ وجدَ أمامَهما أُمَّةً لا يَكادونَ يَفهَمونَ كَلامَ أحَد، ولا يَفهَمُ النَّاسُ كلامَهم، لغَرابَةِ لُغَتِهمْ وبُعدِها مِنْ لُغاتِ النَّاس.
{قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} (الكهف: 94)
94 -فقالوا لهُ بواسِطَةِ مُتَرجِمِهم: يا ذا القَرنَين، إنَّ قَبيلَتَي يأجوجَ ومَأجوجَ يُفسِدونَ في أرضِنا بالقَتلِ والنَّهبِ والأذَى، ولا يَدَعُونَ شَيئًا إلاّ أفسَدوه، فهَلْ نجمَعُ لكَ أمْوالًا عَظيمةً مِنْ عِندِنا لتَجعلَ بينَنا وبينَهمْ حاجِزًا يَمنَعُهمْ منَ الوصُولِ إلَينا؟
{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} (الكهف: 95)
95 -قالَ لهمْ ذو القَرنَين: ما قَوَّاني اللهُ عَليهِ وأعطاني مِنَ المُلْكِ والتَّمكينِ خَيرٌ وأفضَلُ مِنَ الذي تَجمَعونَهُ لي مِنَ المال، فدَعُوا هذا وسَاعِدوني بقُوَّتِكمْ وما عندَكمْ مِنْ موادّ، لأجعلَ بينَكمْ وبينَهمْ حاجِزًا قَويًّا وسَدًّا حَصينًا.
{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} (الكهف: 96)