19 -ولهُ جَميعُ مَنْ في السَّماواتِ والأرضِ مِنْ مَخلوقات، مُلْكًا وتَدبيرًا وتصَرُّفًا، ومَنْ عندَهُ مِنَ الملائكةِ لا يَتعالَونَ عنْ عِبادَتِهِ وطاعَتِه، ولا يَتعَبونَ ولا يَمَلُّونَ منها.
{يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} (الأنبياء: 20)
20 -يُقَدِّسونَ اللهَ ويُنَزِّهونَهُ باستِمرار، لَيلًا ونَهارًا، لا يَكِلُّونَ ولا يَضعُفون.
{أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ} (الأنبياء: 21)
21 -أمْ أنَّ المشرِكينَ جعَلوا لأنفُسِهمْ آلِهةً مِنَ الأرض، مِنْ حِجارَةٍ ومَعادِنَ وأخشَاب، فهيَ تُحيي المَوتَى وتَبعَثُهمْ مِنْ قُبورِهم؟ إنَّها لا تَقدِرُ على شَيءٍ مِنْ ذلك، فكيفَ جعَلوها آلِهَةً وعبَدوها؟!
{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (الأنبياء: 22)
22 -لو كانَ في السَّماءِ والأرضِ أكثَرُ مِنْ إلهٍ لخَرِبتا ودُمِّرتَا؛ لتَعَدُّدِ الإراداتِ والأوامِر، فهذا يتَصرَّفُ بشَيء، وذاكَ يُدَبِّرُ أمرًا آخَر، فتتقاتَلُ وتتذابَحُ الآلِهَةُ كما هوَ شَأنُ المُلوكِ في الأرْض، فتَخرِبُ الدُّنيا. وما دامَ أمرُ السَّماواتِ والأرْضِ ثابِتًا، وعلى دِقَّةٍ ونِظامٍ واحِدٍ مُتكامِل، فهذا يَعني أنَّهُ لا توجَدُ عِدَّةُ آلهَة، بلْ إلهٌ واحِدٌ يُدَبِّرُ الكَونَ كُلَّه، ويَتصَرَّفُ فيهِ وحدَه.
فتعالَى اللهُ رَبُّ العَرشِ العَظيمِ وتقَدَّسَ عمّا يتفَوَّهُ بهِ هؤلاءِ المشرِكون، ويَدَّعونَ لهُ الولَدَ والشَّريك.
{لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (الأنبياء: 23)
23 -وهوَ سُبحانَهُ الحاكِمُ المُطلَق، الحَكيمُ الذي لا يُخطِئ، العَدْلُ الذي لا يَظلِم، فلا يُناقَشُ ولا يُعتَرَضُ عَليه، والخَلقُ همُ الذينَ يَسألُهمُ اللهُ عمَّا يَفعَلون، لأنَّهمْ مَملوكُونَ ومُكَلَّفونَ بما أمرَهمْ بهِ رَبُّهم، ومُحاسَبونَ على ما قَدَّموا مِنْ أعمال.