فهرس الكتاب
سورة الحجّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} (الحج: 1)
1 -أيُّها النّاس، أطِيعوا رَبَّكمْ واحذَروا عِقابَه، وتَجنَّبوا كُلَّ ما نَهاكمْ عَنه، وخاصَّةً الشِّرك، فإنَّ زلزَلَةَ القيامَةِ أمرٌ عَظيمٌ هائل، وفيهِ مِنَ الشَّدائدِ والأهوالِ ما لا يُتَصَوَّر.
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} (الحج: 2)
2 -في ذلكَ اليَومِ العَصيبِ الذي تَرونَ فيهِ الزَّلزَلَة، تَنشَغِلُ كُلُّ أُمٍّ مُرضِعَةٍ عنْ وَليدِها الصَّغيرِ الذي لا يَزالُ يَرضَعُ ثَدْيَها، فتَذهَلُ عنهُ وتَنسَاهُ وهيَ أكثَرُ النَّاسِ شَفقَةً عَليه، لشِدَّةِ هَولِ ذلكَ اليَوم، وتلكَ الزَّلزَلَةِ العَظيمَة. وتُلقي كُلُّ حامِلٍ جَنينَها قَبلَ تَمامِه، مِنْ الخَوفِ والفزَعِ وشِدَّةِ الكَرْب. وترَى النَّاسَ كالسُّكارَى وكأنَّهمْ غائبونَ عنِ الوَعي، وهمْ ليسُوا سُكارَى حَقيقَة، ولكنَّ شِدَّةَ عَذابِ الله، وهَولَ ما هُمْ فيه، أدهَشَتْ عُقولَهم، فمَنْ رآهُمْ ظنَّهمْ سُكارَى.
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ} (الحج: 3)
3 -ومِنَ النَّاسِ منْ يُخاصِمُ ويُجادِلُ في شأنِ اللهِ وقُدرَتِهِ على البَعثِ مِنْ غَيرِ علمٍ ولا بُرهانٍ صَحيح، ويَقولُ ما لا خَيرَ فيهِ مِنَ الأباطِيل، ويُنكِرُ ما هوَ حَقٌّ وصَواب، ويَتَّبِعُ بذلكَ كُلَّ شَيطانٍ مارِدٍ على الحَقّ، مُتَمادٍ في الشَّرّ، مُتجَرِّدٍ منْ كُلِّ خَيرٍ وفَضيلَة، مِنَ الجِنِّ والإنْس، مِنْ مثلِ رؤوسِ الكُفرِ وأهلِ الضَّلالَة، الناشِرينَ للفسَادِ في كُلِّ عَصر.
{كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} (الحج: 4)