فهرس الكتاب
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (الحج: 10)
10 -هذا ما جَنَتْهُ يَداكَ مِنَ المَعاصِي والعِنادِ على الكُفر، واللهُ لا يَظلِمُ عِبادَه، فلا يُعاقِبُهمْ بدُونِ ذَنْب، وإذا عاقبَهمْ فلا يَزيدُ في عُقوبَتِهمْ أكثرَ ممّا يَستحِقُّونَه.
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (الحج: 11)
11 -ومِنَ النَّاسِ مَنْ هوَ مُتَذَبذِب، يَعبدُ اللهَ على شَكٍّ أو طَرَفٍ مِنَ الدِّينِ لا يَثبُتُ عَليه، فإذا استَفادَ مالًا ووَلَدًا في الدِّينِ استَقَرَّ عَليهِ ورَضيَه، وإذا اعتَراهُ مَكروهٌ فيهما تَرَكَهُ ورجَعَ كافِرًا، فضَيَّعَ بذلكَ الدُّنيا والآخِرَة، وتلكَ هيَ الخَسَارَةُ البيِّنَة.
أي أنَّ نَظرَتَهمْ إلى الحقِّ كانتْ لمَصلَحَةٍ دنيويَّة، وليسَتْ لقَناعَةٍ ذاتيَّة.
{يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} (الحج: 12)
12 -يَتركونَ عِبادَةَ اللهِ، خالقِهمْ ورازِقِهم، ويَعبدونَ الأصْنام، التي لا تَضُرُّهمْ إذا لم يَعبدوها، ولا تَنفَعُهمْ إذا عبَدُوها، وهذا هوَ الضَّلال، البَعيدُ عنِ الحقِّ والرَّشاد.
{يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} (الحج: 13)
13 -وضَرَرُهمْ مِنْ عِبادَتِها في الدُّنيا (بالخِزي والذُّلِّ) قَبلَ الآخِرَةِ (بتوَقُّعِ الشَّفاعَةِ لهم) ، أقرَبُ منْ نَفعِها لهمْ فيها. وهوَ أسلوبٌ بلاغيٌّ يَعني أنَّهُ لا نَفعَ فيها ألبتَّة، أو يُقال: إنْ نفَعَ بتخَيُّلِه، فيَكونُ ضَرَرُهُ أقرَبَ مِنْ نَفعِه. أمَّا الضَّرَرُ الذي يَقَعُ عَليهمْ منها في الآخِرَة، فمُحَقَّقٌ ومُتَيَقَّن. فبئسَ هذا الذي يُتَّخَذُ وليًّا وناصِرًا، وبئسَ الذي يُعَاشَرُ ويُخالَط.
{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} (الحج: 14)