فهرس الكتاب
29 -ثمَّ ليُؤَدُّوا نُسُكَهم، ويَحلِقوا شُعورَهم، ويُقَلِّموا أظافِرَهم، ويَلبَسوا ثيابَهم، ولْيُوفُوا بما نَذَرُوهُ مِنْ أعمَالِ البِرِّ في حَجِّهم، مِنْ هَدْي وغَيرِه، وليَطُوفوا بالبَيتِ القَديم -الذي هوَ أوَّلُ بَيتٍ وُضِعَ للنَّاسِ للعِبادَة- طوافَ الإفاضَة، وهوَ رُكنٌ مِنْ أركانِ الحجّ.
{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} (الحج: 30)
30 -ذلكَ ما أمرَكُمُ اللهُ بهِ مِنْ أدَاءِ المَناسِك، ومَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ الله، بعمَلِ ما أُمِرَ به، والانتِهاءِ عمَّا نُهيَ عنه، فهوَ خَيرٌ لهُ عندَ الله، فيُثابُ عَلى ذلك يَومَ الحِساب، ويُكرَمُ بدُخولِ الجَنَّة.
وأُحِلَّ لكمْ لحمُ الأنعَام، إلاّ ما يُتلَى عليكم، مِنْ قَولِهِ تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ} [سورة المائدة: 3] . فاجتَنِبوا الأوثانَ القَذِرَة، واجتَنِبوا قَولَ الزُّور، فهيَ كَذِبٌ وبُهتان، ومِنَ الكَبائر.
{حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} (الحج: 31)
31 -مائلينَ مِنْ كُلِّ دِينٍ مُنحَرِفٍ إلى الدِّينِ الحَقّ، مُخلِصِينَ لله، غَيرَ مُشرِكينَ بهِ شَيئًا مِنَ الأشيَاء، ومَنْ يُشرِكْ باللهِ فقدْ ضَلَّ وتَاه، وهوَ كأنَّما سقَطَ مِنَ السَّماء، فتأخُذُهُ الطَّيرُ بسُرعَةٍ وتأكلُ لَحمَه، أوتُسْقِطُهُ الرِّيحُ وتَقذِفُ بهِ إلى مَكانٍ بَعيدٍ مُهلِك. فهذا مِثالٌ للمُشرِكِ الذي يَسقُطُ مِنْ أوجِ الإيمانِ إلى حَضيضِ الكُفر، فتتَقاذَفُهُ الأهواءُ المُرْدِيَةُ حتَّى تُهلِكَه.
{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} (الحج: 32)