75 -واللهُ يَختارُ مِنَ المَلائكَةِ مَنْ يَكونَ وسيطًا بينَهُ وبينَ أنبِيائهِ ورسُلِه، كما يَختارُ مِنْ عِبادِهِ رسُلًا يُبَلِّغونَهمْ رِسالاتِه. واللهُ سَميعٌ لأقوَالِ عِبادِهِ ورُسُلِهِ جَميعًا، بَصيرٌ بهمْ وبأحوالِهم.
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ} (الحج: 76)
76 -يَعلَمُ ما قَبلَ أحوالِ الرُّسُل، وأحوالَهمْ وأحوالَ أقوامِهمْ وما يُبَلِّغونَه، وما يَكونُ الأمرُ بعدَهم. وإلى اللهِ تَصيرُ الأمُورُ كُلُّها، فهوَ الذي بيدِهِ كُلُّ شَيء، ولهُ الحُكمُ الأخير.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الحج: 77)
77 -أيُّها المؤمِنون، صَلُّوا لله، واخضَعوا في صَلاتِكمْ لهُ جَلَّ جَلالُه، وخَرُّوا لهُ سُجَّدًا، ووَحِّدوهُ في عِبادَتِكمْ له، ولا تُشرِكوا بهِ شَيئًا، وصِلُوا أرحامَكم، وتمَسَّكوا بمكارِمِ الأخْلاق، لكي تَسعَدوا وتَفوزوا برِضَى اللهِ وجنَّتِه.
{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} (الحج: 78)
78 -وقاتِلوا في سَبيلِ اللهِ كما يَنبَغي، وأخلِصوا جِهادَكمْ لهُ وحدَه، ولا تَخافُوا في ذلكَ أحَدًا، فقدِ اختارَكمْ لدِينِهِ مِنْ بينِ سَائرِ الأُمَم، وشَرَّفَكمْ بأكمَلِ شَرع، وخصَّكمْ بأفضَلِ رَسول، وما جعَلَ عَليكمْ في الدِّينِ مِنْ ضِيقٍ ومَشَقَّة، فلمْ يُكَلِّفْكمْ بما لا تُطيقون، وإذا شَقَّ عَليكمْ أمرٌ منهُ في ظُروفٍ تَطرَأُ عَليكم، فقدْ جعَلَ لكمْ في ذلكَ فرَجًا ومَخرَجًا، ووَسَّعَ عَليكمْ كما وَسَّعَ مِلَّةَ أبيكمْ إبراهيم.
قالَ الحسَنُ البَصريُّ رَحِمَهُ الله: جعلَ اللهُ حُرمَةَ إبراهيمَ عَليهِ السَّلام، كحُرمَةِ الوالِدِ على ولَدِه.