فهرس الكتاب
89 -فسَيَقولون: اللهُ بيدِهِ كُلُّ شَيء. فقُلْ لهم: فكيفَ تُخدَعونَ وتُصرَفونَ عنِ الحقّ، ويُخَيَّلُ لكمُ الهُدَى ضلالًا، وأنتُمْ تُقِرُّونَ لهُ بكُلِّ ما سبَق؟!
{بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (المؤمنون: 90)
90 -بلْ أتَينَاهمْ بالتَّوحيد، والبَعثِ والجزاءِ العَادل، وإنَّهمْ لكاذِبونَ في قَولِهمْ إنَّهُ أساطيرُ الأوَّلين، وفي عِبادَتِهمْ معَ اللهِ غَيرَه.
{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} (المؤمنون: 91)
91 -لم يَتَّخِذِ اللهُ ولَدًا، فلا يُشبِهُهُ أحَد، وليسَ هوَ بحاجَةٍ إلى أحَد، ولم يَكنْ لهُ شَريكٌ في الأُلوهيَّة، ولو كانَ هُناكَ إلهانِ أو أكثَر، لانفرَدَ كُلُّ إلهٍ بنَصيبِهِ مِنَ الخَلقِ واستقَلَّ بهِ عنِ الآخَر، وتفرَّدَ بالتصَرُّفِ فيه، ولَمَا وُجِدَ هذا التَّنظيمُ والتناسُقُ الشَّامِلُ في الكونِ كُلِّه.
ثمَّ إنَّ الأمرَ لا يَبقَى هكذا دونَ تَنافُسٍ وتَخاصُم، فسيَعلو إلهٌ على آخَر ويُحارِبُهُ ويُغالِبُهُ ليَقضيَ عَليهِ ويَستأثِرَ بمُلكِه، كما هوَ الشَّأنُ في مُلوكِ الدُّنيا. فتنَزَّهَ اللهُ وتقدَّسَ عمَّا يَصِفونَهُ بهِ مِنْ دَعوَى الولَدِ والشَّريك.
{عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (المؤمنون: 92)
92 -هوَ اللهُ الذي أحاطَ عِلمُهُ بكُلِّ ما شاهَدَهُ النَّاسُ وبما غابَ عَنهم، فتعالَى وتقدَّسَ عمّا يُشرِكُ بهِ الجاهِلون.
{قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} (المؤمنون: 93)
93 -قُلْ أيُّها الرَّسُول: يا رَبّ، إذا أرَيتَني ما يُوعَدونَ مِنَ العَذاب،
{رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (المؤمنون: 94)
94 -اللهمَّ فلا تَجعَلني فيهمْ إذا حَلَّتْ نِقمَتُكَ بالقَومِ الظَّالِمين.