الصفحة 886 من 1545

ماءً، حتَّى إذا جاءَ إلى ما تَوَهَّمَه، لم يَجِدْهُ شَيئًا، لكنْ وجدَ اللهَ لهُ بالمرصَاد، فحاسبَهُ على أعمالِهِ كُلِّها، ووَفَّاهُ جزَاءَهُ كامِلًا، واللهُ سَريعُ الحِساب، على كَثرَةِ منْ يُحاسِبُهمْ، وكثرَةِ أعمالِهم.

{أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} (النور: 40)

40 -أو أنَّ أعمالَهمْ هذهِ التي حَسِبوا أنَّها ستَنفَعُهم -وهيَ لا تَنفَعُهم، لأنَّها غَيرُ مَبنيَّةٍ على الإيمان- كظُلُمات، لخُلوِّها مِنْ نُورِ الحَقّ، في بَحرٍ عَميقٍ كَثيرِ الماء، يَعلوهُ مَوجٌ عَظيم، مِنْ فَوقِهِ مَوجٌ مُتراكِم، وأعلاهُ سَحابٌ مُظلِم، فهيَ ظُلُماتٌ مُتكاثِفَةٌ ومُتراكِمَةٌ بَعضُها على بَعض، إذا أخرجَ المَرءُ يدَهُ لم يَكَدْ يَراها، وهيَ أقرَبُ شَيءٍ إليه، مِنْ شِدَّةِ الظَّلام.

ومَنْ لم يَجعَلِ اللهُ لهُ دِينًا وإيمانًا فلا دِينَ له، ومَنْ لم يَهدِهِ اللهُ فهوَ جاهِلٌ هالِك، لا قيمَةَ لأقوالهِ وأعمالِهِ مَهما بَدَتْ طيِّبَة، فالمُهِمُّ طاعَةُ الله، ومُوافقَةُ دِينِه، والتصرُّفُ كما تُمليهِ أوامِرُه، لا كما يَرغَبُ الكافِرُ ويتصرَّفُ بهَواه.

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} (النور: 41)

41 -ألمْ تَعلَمْ أنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لهُ ويُنَزِّهُهُ كُلُّ مَنْ في السَّماواتِ والأرض، مِنَ المَلائكة، والإنس، والجِنّ، والحيَوان، وحتَّى الجَماد، ولكنْ لا نفهَمُ تَسبيحَهم، والطَّيرُ تُسَبِّحُهُ وتَعبدُهُ وهيَ تَبسُطُ أجنِحتَها في الهَواء، وقدْ عَلِمَ كُلٌّ طريقَةَ عِبادَةِ رَبِّهِ وتَنزيهِه، بعدَ أنْ أرشدَهُ اللهُ إلى ذلك، واللهُ عَليمٌ بما يَفعَلونَه، لا يَخفَى عَليهِ شَيءٌ منه.

{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} (النور: 42)

42 -وكُلُّ مَنْ في السَّماواتِ والأرضِ لهُ سُبحانَه، خَلقًا ومُلكًا وتَدبيرًا، فلا عِبادَةَ إلاّ له، وإليهِ يُرجَعُ الأمرُ كُلُّهُ يَومَ القيامَة، فلا حُكمَ إلاّ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت