إخوانِكم، أو بُيوتِ أخَواتِكم، أو بُيوتِ أعمامِكم، أو بُيوتِ عَمَّاتِكم، أو بُيوتِ أخوالِكم، أو بُيوتِ خالاتِكم، أو ما تحتَ أيديكمْ وتصَرُّفِكم، كبُستانٍ أو ماشِيَةٍ مَوَكَّلَةٍ بكم، أو بُيوتِ أصدِقائكم، فلا حرَجَ عليكمْ أنْ تأكُلوا منها، وإنْ لم يَكونوا حاضِرين، مُجتَمعينَ كنتُمْ أو مُنفَرِدين.
وكانَ المسلِمونَ يأنَفونَ ويتحَرَّجونَ أنْ يأكُلَ الرَّجُلُ الطَّعامَ وحدَه، حتَّى يَكونَ معَهُ غيرُه، فرَخَّصَ اللهُ لهمْ ذلك، فقال: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} .
وإذا دخَلتُمْ أحدَ البُيوتِ المَذكورَة، فسَلِّموا على أصحابِها تَحيَّةً حسَنَةً مَشروعَةً مِنْ عندِ اللهِ نافِعَة، تَطِيبُ بها نَفسُ المُستَمِع (وهوَ قَول: السَّلامُ عَليكمْ ورَحمَةُ اللهِ وبركاتُه) . وهكذا يُبَيِّنُ اللهُ لكمُ الأحكامَ العادِلَةَ الكافيَة، لتَتدَبَّروها، وتَعمَلوا بمُوجبِها، فإنَّها خَيرٌ لكم.
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (النور: 62)
62 -إنَّما المؤمِنونَ الصَّادِقونَ في إيمانِهم، الذينَ آمَنوا باللهِ ورَسولِه بحَقّ، إذا كانوا معَ رَسولِهمْ في أمرٍ مُهِمّ، كاجتِماعِ مَشورَةٍ أو جِهاد، لم يَنصَرِفوا عنهُ إلاّ بعدَ الإذنِ منه. إنَّ الذينَ يستأذِنونَكَ أيُّها الرَّسُولُ لبَعضِ أمورِهم، همُ المؤمِنونَ باللهِ ورَسولِهِ إيمانًا صَادِقًا عَميقًا، فَأْذَنْ لمَنْ شِئتَ منهُم، وادْعُ اللهَ أنْ يَغفِرَ لهم، فإنَّ الاستِئذانَ منِ اجتِماعٍ يَكونُ مُديرُهُ الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم لا يَخلو مِنْ تَفضيلٍ عَليه، وفي ذلكَ شائبَةٌ تَبعَثُ على الاستِغفارِ لهم، واللهُ يَغفِرُ لعِبادِهِ ويَرحَمُهم، إنْ همْ تابُوا وأنابُوا.
{لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور: 63)