فهرس الكتاب
24 -قالَ موسَى عَليهِ السَّلام: هوَ خالِقُ السَّماواتِ والأرضِ وما بينَهما وما فيهما مِنْ مَخلوقات، وهوَ مالِكُهما ومُدَبِّرُ أمرِهِما والمُتَصَرِّفُ فيهمَا كما يَشاء، لا يُعينُهُ ولا يُشرِكُهُ أحَدٌ في ذلك، إنْ كنتُمْ مِنْ أهلِ اليَقينِ والإيمَان.
{قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ} (الشعراء: 25)
25 -قالَ فِرعَونُ لمَنْ حَولَهُ مِنْ أشْرافِ قَومِه: ألا تَعجَبونَ ممّا تَسمَعون، مِنِ ادِّعاءِ موسَى أنَّ هُناكَ إلهًا غَيري؟
{قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} (الشعراء: 26)
26 -قالَ موسَى عَليهِ السَّلام: هوَ اللهُ الذي خلَقَكمْ وخلقَ آباءَكمُ الأوَّلين.
{قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} (الشعراء: 27)
27 -قالَ فِرعَونُ مُنَفِّرًا قَومَهُ منه: إنَّ هذا الذي يَدَّعي أنَّهُ مَرسَلٌ إليكمْ لا عَقلَ له، فهوَ يتكلَّمُ بكلامٍ لا نَعقِلُهُ ولا نَعرِفُ صحَّتَه.
{قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (الشعراء: 28)
28 -قالَ موسَى عَليهِ السَّلامُ مُكمِلًا حديثَه: هوَ اللهُ رَبُّ المَشرِقِ الذي تُشرِقُ منهُ الشَّمس، ورَبُّ المَغرِبِ الذي تَغرُبُ فيهِ الشَّمس، واللهُ هوَ الذي أنشَأهُما هكذا، في نِظامٍ كَونيٍّ رائع، ودِقَّةٍ في الحسَابِ مُتنَاهيَة، ولا أحدَ يَستَطيعُ أنْ يتصَرَّفَ فيهما ويُغَيِّرَ منْ هَيآتِهما، ومَنِ ادَّعَى أنَّهُ إله، فليَجعَلِ المَشرِقَ مَغرِبًا، والمَغرِبَ مَشرِقًا.
{قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} (الشعراء: 29)
29 -ولم يَعُدْ يتحمَّلُ فِرعَونُ هذا الحِوارَ المَدعومَ بالحُجَّةِ والدَّليل، فلجَأ إلى التَّهديدِ بالقُوَّةِ وقال: إذا جعَلتَ لنَفسِكَ إلهًا غَيري فسَوفَ أحبِسُك. ويُحكَى مِنْ سَجنِ فِرعَونَ ما لا يُوصَف!