فهرس الكتاب
135 -وإنِّي أخشَى إنْ لم تتَّقوا ربَّكم، ولم تَشكروهُ على هذهِ النِّعَم، أنْ يُعاقِبَكمْ عُقوبَةً عَظيمَة، في الحَياةِ الدُّنيا وفي الآخِرَة.
{قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ} (الشعراء: 136)
136 -لكنَّ عادًا لم يَشكُروا رَبَّهمْ ولم يتَّعِظوا بنصَائحِ نبيِّهم، فقالوا لهُ في استِخفافٍ ولامُبالاة: إنَّ كلامَكَ وعدَمَهُ عندَنا سَواء، وإنَّكَ إنْ وعَظْتَ أو لم تَعِظ، لم نَرجِعْ عمَّا نحنُ عَليه.
{إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} (الشعراء: 137)
137 -وقالوا: ما هذا الذي جئتَ بهِ سِوَى خُرافاتٍ وحِكاياتٍ اختلَقَها الأوَّلون.
{وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} (الشعراء: 138)
138 -وقالوا مُستَمرِّينَ في كُفرِهم: ولا بَعْثَ بعدَ المَوت، فلا نُحاسَبُ على أعمالِنا ولا نُعَذَّبُ عَليها.
{فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} (الشعراء: 139)
139 -وهكذا كذَّبوا نبيَّهمْ هُودًا، واستَكبَروا عنِ اتِّباعِ الحَقّ، فأهلَكناهُمْ برِيحٍ شَديدَةٍ عاتيَة، جَزاءَ فِعلِهمُ السيِّء، وفي ذلكَ عِبَرٌ كثيرَةٌ للأحيَاء، لمَنْ تفَكَّرَ منهمْ وتدَبَّر، وعقَلَ فوَعَى. ومعَ كُلِّ هذهِ الدَّعوَة، والتَّبليغِ المُستَمِرّ، وضَربِ الأمثَال، وسَردِ الأخبَارِ التي فيها عِظاتٌ وعِبَر، فإنَّ أكثرَهمْ لا يؤمِن!
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (الشعراء: 140)
140 -واللهُ قَويٌّ لا يُقْهَر، يُمهِلُ الكافِر، وقدْ يَمُدُّ لهُ في الأجَل، وهوَ لهُ بالمرصَاد. وهوَ سُبحانَهُ رَحيمٌ بعِبادِهِ المؤمِنين، الذينَ يُطيعونَهُ، ولا يُخالِفونَ أمرَ نَبيِّه.