الصفحة 950 من 1545

وفي صَحيحِ البُخاريِّ، أنَّ ناسًا سألُوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم عنِ الكُهَّان، فقال:"إنَّهمْ ليسُوا بشَيء". قالوا: يا رَسولَ الله، فإنَّهمْ يُحَدِّثونَ بالشَّيءِ يَكونُ حَقًّا. فقال:"تلكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخطِفُها الجِنِّيُّ فيُقَرْقِرُها في أُذُنِ وَليِّهِ كقَرْقَرَةِ الدَّجاجَة، فيَخلِطونَ فيهِ أكثرَ مِنْ مائةِ كِذْبَة".

{وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} (الشعراء: 224)

224 -والقُرآنُ ليسَ مِثْلَ الشِّعْر، والأنبياءُ ليسوا مِثلَ الشُّعَراء، فالأنبياءُ راشِدونَ مُسَدَّدون، أهلُ هِدايَةٍ وصَلاحٍ وتَقوًى، يتَّبِعُهمُ المؤمِنونَ الصّاَدِقون، والشُّعَراءُ يتَّبِعُهمُ الضَّالُونَ مِنَ الإنسِ والجِنّ، لا أهلُ الهُدَى والسَّداد.

{أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} (الشعراء: 225)

225 -ألَا تَنظُرُ كيفَ أنَّ الشُّعَراءَ في كُلِّ لَغوٍ يَخوضُون، فيَمدَحونَ الشَّيءَ بعدَ أنْ ذَمُّوه، ويَهجُونَ قَومًا ثمَّ يُثنُونَ عَليهم، فهمْ حائرونَ في أودِيَةِ الكَلام، هائمونَ على وجوهِهمْ كأنَّهمْ لا مَقصِدَ لهمْ في الحَياة.

{وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} (الشعراء: 226)

226 -وهمْ يَكذِبونَ في شِعرِهم، فيَقولونَ فعَلنَا وفعَلنَا وهمْ لا يَفعَلون، ويَفتَخِرونَ بأحوالٍ ومَواقِفَ شجاعَةٍ ليسَتْ سِوَى وَهمٍ وخَيالٍ وانفِعال.

{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} (الشعراء: 227)

227 -إلاّ الشُّعَراءَ الذينَ صَدَقوا في إيمانِهم، وأحسَنوا في أعمالِهم، ولمْ يَشغَلْهمُ الشِّعرُ عنْ طاعَةِ رَبِّهمْ وذِكرِه، فكانوا مِنَ الذَّاكِرينَ اللهَ كثيرًا في شِعرِهم، الذَّابِّينَ عنِ الإسلامِ وأهلِه، المُحَرِّضينَ على الدِّعوَةِ والجِهادِ ومكارِمِ الأخلاق، فانتَصَروا لدِينِهم، وجاهَدوا الكُفَّارَ بلِسانِهمْ كما جاهَدوهُمْ بسُيوفِهم، بعدَ أنْ ظُلِموا وأُخرِجوا مِنْ ديارِهمْ بغَيرِ حَقّ، وسيَعلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت