فهرس الكتاب
عندَ رَبِّهم، لا يَصِلُ إليهمُ الفزَع. وهذهِ هيَ النَّفخَةُ الأولَى، والثانيَةُ تَكونُ نَفخَةَ الصَّعْق، وهوَ المَوت، ثمَّ نَفخَةَ النُّشورِ مِنَ القُبور. وهذا قَولُ ابنِ كثيرٍ وآخَرين.
وكُلُّ المَبعوثينَ عندَ النفخَةِ جَاؤوا ليَقِفوا بينَ يَدي اللهِ للحِسابِ صاغِرينَ مُنقادِين.
{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} (النمل: 88)
88 -وترَى الجِبالَ يَومَئذٍ كأنَّها ثابِتَةٌ باقِيَةٌ على ما كانتْ عَليه، والحَقُّ أنَّها زائلَةٌ عَنْ أماكنِها، وتَسيرُ كسَيرِ السَّحاب، حتَّى تقعَ على الأرضِ فتَستَويَ بها. وهذا مِنْ صُنعِ اللهِ الذي أجادَ وأحكمَ كُلَّ ما خلَق، واللهُ عَليمٌ بأفعالِ عِبادِه، ظواهِرِها وبَواطنِها، خَيرِها وشَرِّها، وسيُجازيهمْ على ذلكَ كُلِّه.
وذهبَ مُفَسِّرونَ إلى أنَّ المَقصودَ بالحَديثِ في الجِبالِ هُنا ما يَجري لها في الدُّنيا. ويَقولُ المُفَكِّرُ الإسلاميُّ زَغلولُ النجَّارُ في مَوقعِه: الجِبالُ ليسَتْ كُتَلًا هامِدَة، ولكنَّها تتحرَّكُ جانبيًّا بالتضاغُطِ والتثَنِّي والطَّيّ، كما تَتحرَّكُ رأسيًّا بالتصَدُّعِ والرَّفعِ مِنْ أسفَلَ إلى أعلَى بواسِطَةِ مُختَلِفِ قُوَى الأرضِ الداخليَّة، وبفِعْلِ عَوامِلِ التَّعريَة ...
ثمَّ يَقول: والجِبالُ تَمُرُّ معَ الأرضِ مرَّ السَّحاب، وتَترَنَّحُ معَها في دوَرانِها حَولَ مِحوَرِها، وتَجري معَها في مَدارِها حولَ الشَّمس، ولعلَّ هذهِ الحركاتِ هيَ صورَةٌ منْ صُوَرِ الخُضوعِ للهِ الخالِقِ سُبحانَهُ وتعالَى، بالعِبادَة، والطَّاعَة، والتَّسبيحِ والذِّكْر، والسُّجود.
{مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} (النمل: 89)
89 -مَنْ أطاعَ اللهَ وعَمِلَ صالِحًا فيُجازَى خَيرًا يَومَ القِيامَة، ويُعطَى أفضَلَ مِنْ حسَنَتِهِ تلك، وهمْ آمِنونَ سالِمونَ مِنْ خَوفِ ذلكَ اليَومِ العَصِيب.
{وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (النمل: 90)