فهرس الكتاب
ضلت عقول الروم فيك فجمعوا ... وتجمعوا وأتوا إليك تضلعا
قاسوا قسيك كالقسي فحاربوا ... فسقيتهم كأس المنية مترعا
وأذقتهم مر النقيع فحاولوا ... أكل الرجيع إذًا وعضوا الإصبعا
هيهات لا تجدي الندامة مغنما ... ويل لهم لما أزلن البرقعا
لك صارم عزم الخلافة سنه ... في حده ليث الفناء تربعا
وقنًا يرى بسنانه وسنائه ... كيف القضاء وكيف يأتي مزمعا
جندلتهم في الأرض حتى أصبحوا ... في العالمين حديث عجب مردعا
لبس النجيع عليهم لما غدت ... سلبًا ثيابهم وأضحوا نزعا
ألبست بيض جسومهم خلعًا غدت ... حمرًا بسود وجوههم لن تخلعا
عد البديعيون هذا النوع من المستحسنات، وسموه التدبيج [1] ،
(1) التدبيج: أن يذكر المتكلم ألوانا يقصد التورية بها والكناية، يذكرها عن أشياء من نسيب أو مدح أو وصف أو غير ذلك من الأغراض، كقوله تعالى: من الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود (انظر أنوار الربيع) (6: 118) .