من آثار النكاح، وخالفهم الجمهور.
حجة الشيعة من وجوه أحدها: هذه الآية، وجه استدلالهم بها قوله عز وجل:
{مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ} [النساء: 24] وهو بعمومه يتناول المتعة ثم قال: {فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء: 24] . وهو عام أيضا يتناولها مع أنه صرح بلفظ مشتق منها، وهو استمتعتم تنبيه على أنها مراده من العموم؛ لئلا يطمع طامع في تخصيصها أو في عدم تناول/ [100/ل] العموم لها.
الوجه الثاني: ما روى جابر بن عبد الله قال: «كنا نتمتع» ، أو قال: «تمتعنا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر بالرغيف والقبضة من الشعير حتى حرمها عمر في شأن عمر بن حريث» ، أو كما قال، رواه مسلم (1) .
قالوا: وهذا يدل على أنه صلّى الله عليه وسلّم أباحها، ثم لم ينسخها حتى مات، بحيث عمل بها في خلافة الشيخين عملا مشهورا.
وأيضا فتحريم عمر لها يقتضي بقاء إباحتها [إلى خلافته] .
الوجه الثالث: ما روي عن علي أنه قال: لولا أن عمر حرم المتعة، لما زنى إلا شقي رواه ابن شاهين (2) في كتاب الناسخ والمنسوخ له. ويدل على/ [47 ب/م] ذلك ما روي من قول عمر: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا أحرمهما يعني: متعة الحج، ومتعة النكاح (3) . فدل على أن إباحتها استمرت إلى بعد موت الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
الوجه الرابع: ثبت أن المتعة أبيحت قبل خيبر أو في أيامها، ثم حرمت بحديث عليّ الصحيح عند الخصم في ذلك، وهو قوله: «نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم خيبر عن المتعة، وعن لحوم الحمر الإنسية» (4) رواه البخاري وغيره؛ ثم ثبت إباحتها يوم الفتح إباحة تواترت؛ لأنه-عليه الصلاة والسّلام-أشاع إباحتها في جميع الجيش، وهو يومئذ اثنا عشر ألفا ثم