فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 691

إلى {جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} (8) [البينة: 8] يستدل به مع قوله-عز وجل-: {وَمِنَ النّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) [فاطر: 28] على أن العلماء أفضل من الملائكة، ونظمه هكذا: الذين يخشون الله هم العلماء والذين يخشون الله خير البرية، فالعلماء خير البرية والملائكة من جملة البرية، إذ المراد منها كل ما برأه الله-عز وجل- أي خلقه، والنزاع في هذا الاحتمال أن المراد بالبرية البشر أو العالم الأرضي بدليل {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} (6) [البينة: 6] .

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} (6) [البينة: 6] يقتضي أن أهل الكتاب ينتظمهم لفظ الكفر لا الشرك، لأن الآية اقتضت أن أهل الكتاب قسيم للمشركين، والشيء لا يصدق عليه اسم قسيمه، وإنما يصدق عليه اسم الجنس المنتظم لهما.

{وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها} (2) [الزلزلة: 2] إسناد الإخراج إليها مجاز، والمخرج في الحقيقة هو الله-عز وجل.

{يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ} (6) [الزلزلة: 6] إلى آخرها، استدل بها على دخول عصاة الأمة النار ثم خروجهم وأنهم لا يخلدون خلافا للمعتزلة، وبيانه أن الآية اقتضت أن من عمل خيرا أو شرا رآه، أي: جوزي به، فلا يخلو مجازاته به إما أن يكون بإدخاله الجنة ثم النار وهو باطل بإجماع، إذ من دخل الجنة لا يخرج منها لقوله- عز وجل-: {لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ} (48) [الحجر: 48] أو بالعكس وهو المطلوب ولا واسطة بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت