ببذلها في حبه وتعريضها للهلاك في سبيله، ولا فرق في ذلك بين من بذل نفسه بالفعل ومن بذلها بالقوة بالنية الصادقة.
وشواهد هذا كثيرة ومرجع الجميع إلى أن الأعمال بالنيات ولا يقدح فيما ذكرناه.
قوله-عز وجل-: {لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} (95) [النساء: 95] لأن المراد بالقاعدين بغير نية الجهاد، أو أنه يفضلهم من جهة دون جهة مثل أن يسوي بين الفريقين في كمية الأجر، ويفضل المجاهدين في كيفيته.
ونحو ذلك {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيرًا} (97) [النساء: 97] يحتج بها الشيعة على التقية كما فعل البخاري في كتابه. وقد سبق وجه الاستدلال بها في آل عمران.
{* وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (100) [النساء: 100] يحتج بها المعتزلة على أن ثواب الطاعة واجب على الله-عز وجل-ويتبع ذلك أن أفعال المكلفين مخلوقة لهم. وقد سبق الجواب عن ذلك.
{وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} (101) [النساء: 101] يحتج بهذه مع قول يعلى بن منية (1) : ما بالنا/ [52/ب/م] نقصر وقد أمنا-على أن مفهوم الشرط حجة. ووجهه أن هذا الرجل العربي فهم من تعليق جواز قصر الصلاة على الخوف انتفاءه عند انتفاء الخوف، وكذلك/ [111/ل] عمر بن الخطاب-رضوان الله عليه- فهم ذلك فأقرهما النبي صلّى الله عليه وسلّم على فهمهما، ثم بين لهما أن انتفاء الجواز عند [الانتفاء] إنما