فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 691

{الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} [المائدة: 3] عام في الكفار الايسين ما عاد أحد منهم يطمع في تبديل دين الإسلام بالكلية.

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] عام في الدين، لم يبق في شيء منه / [128/ل] نقص.

{وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3] عام أريد به الخاص وهو نعمة الدين، أما نعمة الدنيا، ففي إتمامها نظر؛ فإنها إنما تتم بملك الدنيا بأسرها كما ملكها سليمان ونحوه.

ولقائل أن يقول: لعل الاقتصار من نعمة الدنيا على بعضها من إتمام نعمة الدين في حق هؤلاء المخاطبين لئلا تلهيهم عن مهام الآخرة.

{وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] إن قيل: هاهنا وفي قوله-عز وجل- {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ وَمَا اِخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ} (19) [آل عمران: 19] {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ} (85) [آل عمران:

85]جعل الإسلام هو الدين جميعه، وفي حديث جبريل الصحيح جعل الإيمان والإسلام والإحسان هو الدين، فالدين الذي/ [61/أ/م] هو الإسلام في الآيات الثلاث هو ثلث الدين الذي هو مجموع الأمور الثلاثة في الحديث، فكيف الجمع؟

وجوابه من وجوه:

أحدها: أن الثلاثة لما كانت متلازمة في نظر الشرع جاز التعبير ببعضها عن جميعها؛ لأن باقيها لا ينفك عن المذكور منها كما يقال: الإنسان هو الناطق، ولا ينص على الحيوان للزومه إياه.

الثاني: أن يكون الدين مشتركا بين الأمور الثلاثة المذكورة في الحديث، وبين الإسلام وحده المذكور في الآية. فأراد في كل واحد منهما أحد المشتركين.

الثالث: يكون معناه: ورضيت لكم الإسلام من الدين، أي رضيته لكم جزءا من الدين مضموما إليه الجزآن الآخران.

الرابع: أن معناه ورضيت لكم دين الإسلام وهو مجموع الأمور الثلاثة فتتفق الآية والحديث.

الخامس: أن الإسلام صار في العرف علما على ما يقابل اليهودية والنصرانية وسائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت