فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 691

إذن عليهم لا لهم.

أما الكلام في اللطف فموضعه غير هاهنا إن شاء الله؛ عز وجل.

قوله عز وجل: {صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالِّينَ} (7) [الفاتحة: 7] متردد بين الفريقين؛ لأن الجمهور يقولون: أنعمت عليهم بخلق الهداية فيهم.

والقدرية يقولون: أنعمت عليهم بإمدادهم بالألطاف حتى اهتدوا بأنفسهم.

والمختار أن المعنى: أنعمت عليهم برضاك فوفقتهم لهداك، بدليل مقابلة {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] ب‍ {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] والرضا يقابل الغضب.

قوله-عز وجل-: {وَلا الضّالِّينَ} (7) [الفاتحة: 7] يتمسك به القدرية على أن الكافر والعاصي هو يضل نفسه، لأنه نسب الضلال إليهم بصيغة اسم الفاعل الذي تصريفه: ضل يضل، فهو ضال.

وجواب الجمهور عنه: إنما نسب إليهم لأنهم كسبوه، أو لأنه ظهر على أدواتهم ظاهرا، وإن جبروا عليه باطنا، أو لأنهم لو فوض إليهم وتركوا واختيارهم لفعلوه.

هذا كله يتعلق بمسائل القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت