فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 691

أحدهما: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يتوقع تحويل القبلة، ويترقب ذلك من جهة السماء، والأحكام إنما تأتي من عند الله-عز وجل-فدل على أنه-عليه الصلاة والسّلام- كان يعتقد أنه-عز وجل-في جهة السماء.

الوجه الثاني: أنه-عز وجل-رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم يقلب نظره إلى/ [20 أ/م] السماء ينتظر الوحي من عند الله-عز وجل-ثم لم ينكر عليه، ولم يقل له: لست في السماء، فماذا تطلب من جهتها بل أقره على ذلك فصار في المسألة اعتقاد النبي عليه الصلاة والسّلام، وإقرار الله-عز وجل-له على ذلك وناهيك به حجة.

وأجاب الخصم بأنا لا نسلم أنه-عليه الصلاة والسّلام-كان في تقليب وجهه إلى السماء يعتقد أن الله-عز وجل-فيها، وإنما كان ينتظر الوحي من جهتها على لسان جبريل-عليه السّلام-لاعتياده ذلك منه.

ولا يلزم من نزول جبريل بالوحي من جهة السماء أن يكون الله-عز وجل-فيها، وإلا للزم من صعود الملائكة بالأمر من الأرض أن يكون الله-عز وجل-فيها وأنه باطل.

{وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] عام مطرد.

{وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ} (144) [البقرة: 144] فيه أنهم إنما أوتوا من قبل [العناد، لا من قبل] الخطأ في الاجتهاد، فلذلك لم يعذروا، بخلاف المخطئ في الأصول مع الاجتهاد حيث كان معذورا على رأي الجاحظ (1) والعنبري (2) ، ولا يلزمهما إقامة عذر اليهود والنصارى المتوغلين في البحار وراء القطب الشمالي [ونحوهم] .

وقد دل على هذا التخصيص قوله-عز وجل-: {الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (146) [البقرة: 146] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت