أحيانًا إذا ظن صاحبك أنك متأول، قال: اقسم لي أنك ما تأولت! إي نعم، هذا واقع: اقسم لي أنك ما تأولت؟ أقدر أقول له إني ما تأوَّلت وأقسم، وأتأول في هذا! ! نعم، أليس كذلك؟
طالب: ( ... ) .
الشيخ: إي، والله ما تأولت وأقصد: ما تأولت سوى ما في ضميري، وينتهي الموضوع.
فالمهم على كل حال، الإنسان يستطيع أن يتأول، لكن التأويل فيه أقسام. ذُكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: إن في التأويل لمندوحة عن الكذب (3) .
وقد جاء رجل إلى الإمام أحمد رحمه الله يسأل عن بعض الطلبة -أظنه المروذي- وكان الإمام أحمد لا يحب أن يفارق مجلسه، قال: ليس المروذي هاهنا، وما يصنع المروذي هاهنا؟ وراح الرجل والمروذي موجود، لكنه يقول: هاهنا، يقول: كذا بيده، يعني: ليس في اليد. وهذا صحيح.
وإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام تأول، قال للملك الظالم: هذه أختي، وهي زوجته، لكن أختي أراد أختي في الدين (4) . طيب، نرجع إلى كلام المؤلف.
قال: (فإن حلَّفَهُ ظالمٌ: ما لزيدٍ عندَك شيءٌ، وله عنده وديعةٌ بمكانٍ، فَنَوى غيرَه) ، كيف (بمكان، فنوى غيره) ؟ تكون الوديعة في الحجرة ونوى هو السطح.
(أو بـ(ما) الذي)، يعني جعل (ما) النافية في قلبه بمعنى (الذي) .
(أو حَلَف: ما زيدٌ هاهنا، ونَوَى غيرَ مكانِه) ، حلف ما زيد هاهنا وينوي مكانًا آخر وهو موجود عنده، يجوز أو لا؟ يجوز. غاية ما في ذلك أنه استعمل الإشارة للقريب مكان البعيد.
(أو حَلَف على امرأتِه: لا سَرقتِ مني شيئًا فخانتْه في وديعتِه) ، قال لها: والله لا تسرقي مني شيئًا. هي لم تسرق، لكن خانته في الوديعة، و (لا سرقْتِ) ليس معناها الماضي؛ معناها المستقبل، معنى (لا سرقت) لن تسرقي، فاستودعها يومًا من الأيام وديعة فأنكرت الوديعة، هل تُعد سارقة؟ لا، السارق هو الذي يأخذ الشيء بخُفية.
ولهذا قال: (ولم ينوِها) يعني لم ينوِ بالسرقة كل شيء تأخذه من ماله بغير حق.