الشيخ: لا، في الآية.
طلبة: عدم قبول الشهادة.
الشيخ: عدم قبول الشهادة، والثالث: الفسق، ثم قال: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور: 5] .
فهل هذا الاستثناء يرفع الأحكام الثلاثة؟ أو يرفع الحكم الأخير؟ أو يرفع الحكم الأخير والذي قبله؟
طلبة: الأخير.
الشيخ: الأخير بلا شك.
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} ، يعني: فإذا تابوا من القذف زال عنهم وصف الفسق إلى العدالة، وهذا لا شك فيه؛ لأن الاستثناء من أقرب مذكور، وقد حصل.
وقال بعض العلماء: إنه عائد على الأخير وما قبله، وأنه إذا تاب ورجع قُبِلَت شهادته.
أما الحكم الأول فإنه لا يعود إليه بالاتفاق.
إلا أن بعضهم قال: إذا جعلناه حقًّا لله وتاب قبل القدرة عليه فإنه يسقط، فجعله عائدًا للثلاثة.
نعود الآن إلى كلام المؤلف.
يقول: (جُلِدَ ثمانين جلدة إن كان حرًّا، وإن كان عبدًا أربعين) ، يعني: وإن كان عبدًا جُلِدَ أربعين.
الدليل، قالوا: لأن العبد يتَنَصَّف الحدُّ عليه.
وقد سبق دليل ذلك، وهو في قوله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} [النساء: 25] ..
وإن كانَ عبدًا أربعينَ، والْمُعْتَقُ بعضُه بحِسابِهِ، وقَذْفُ غيرِ الْمُحْصَنِ يُوجِبُ التعزيرَ، وهو حقٌّ للمقذوفِ.
و (الْمُحْصَنُ) هنا: الْحُرُّ المسلمُ العاقلُ العفيفُ الملتزِمُ الذي يُجامِعُ مِثْلُه، ولا يُشْتَرَطُ بلوغُه.
و (صَريحُ القذْفِ) يا زان يا لُوطِيُّ ونحوُه.
أما (كِنايتُه) فيقول يا قَحْبَةُ , يا فاجرةُ , فَضَحْتِ زَوْجَكِ , أو نَكَّسْتِ رأسَه , جَعَلْتِ له قُرونًا ونحوَه، وإن فَسَّرَه بغيرِ القَذْفِ قُبِلَ، وإن قَذَفَ أهلَ بلدٍ أو جماعةً لا يُتَصَوَّرُ منهم الزنا عادةً عُزِّرَ، ويَسْقُطُ حدُّ القذْفِ بالعَفْوِ، ولا يُسْتَوْفَى بدُونِ الطَّلَبِ.