الاستنجاء: استفعال من النجو، وهو في اللغة: القطع، يقال: نجوت الشجرة، أي: قطعتها. وهو: إزالة الخارج من السبيلين بماء أو حجر، وفي ذلك قطع لهذا النجس، هذا وجه تعلق الاشتقاق بالمعنى الاصطلاحي.
فهو في اللغة: من النجو وهو القطع، وأما في الاصطلاح فهو: إزالة الخارج من سبيل بماء أو إزالة حكمه -على القول بأن الاستجمار لا يطهر- بحجر ونحوه، فهمتم؟ إزالة الخارج من سبيل بماء أو إزالة حكمه بحجر ونحوه.
والصواب أن نقول: إزالة الخارج من سبيل بماء أو حجر ونحوه؛ لأن الصحيح أن الاستجمار يطهر تطهيرًا كاملًا كالماء تمامًا.
قال: (اعلم أن الله عز وجل أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، من الأكل، والشرب، واللباس، والسكن، وغير ذلك من نعم الله التي لا تحصى) . الأكل والشرب لله علينا فيه نعم سابقة ولاحقة:
أما السابقة: فإن هذا الماء الذي نشربه ما جاء بحولنا ولا قوتنا، {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ} [الواقعة: 68، 69] ، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} [الملك: 30] ، فبين الله تعالى منته علينا بالماء النازل من السماء، والنابع من الأرض.
الطعام الذي نأكله {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} [الواقعة: 63 - 65] ، فهذه نعمة عظيمة من الله، هو الذي زرعه ونماه حتى تكامل، ويسر لنا بالأسباب التي يسر لنا أن نجنيه، وأن نحصده، ثم بالطحن وبالطبخ، إلى غير ذلك من النعم الكثيرة.