الإحرامُ نِيَّةُ النُّسُكِ، سُنِّ لِمُريدِه غُسْلٌ أو تَيَمُّمٌ لعَدَمٍ وتَنظيفٌ، وتَطَيُّبٌ، وتَجَرُّدٌ من مَخِيطٍ، في إزارٍ ورِداءٍ أَبْيَضَيْنِ، وإحرامٌ عَقِبَ رَكعتينِ ونِيَّتُه شَرْطٌ، ويُسْتَحَبُّ قولُ:"اللَّهُمَّ إني أُريدُ نُسُكَ كذا فيَسِّرْهُ لي، وإن حَبَسَنِي حابِسٌ فمَحَلِّي حيث حبَسْتَنِي،"
(وعمرته من الحل) : (من حج من أهل مكة فمنها) ، أي: من مكة، أي: فيحرم من مكة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين وقت المواقيت: «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» (1) ، وهنا ينبغي أن نأخذ من الحديث أن من كان دون هذه المواقيت فإنه يحرم من مكانه. فمثلًا أهل الشرايع في طريق أهل نجد إذا أرادوا أن يُحرموا هل نقول: ارجعوا إلى قرن المنازل فأحرموا منه، أو نقول: أحرموا من مكانكم؟
طلبة: من مكانكم.
الشيخ: من مكانكم، أهل جدة نقول: أحرموا من مكانكم، ولا حاجة أن تذهبوا إلى الجحفة ولا أن تذهبوا إلى ذي الحليفة، من كان دون هذه المواقيت أحرم من حيث أنشأ.
وانظر إلى هذا التعبير النبوي قال: «مِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ» ، ولم يقل: من بلده؛ لأنه قد يكون دون مواقيت بلده، ولكنه هو في مكان آخر غير بلده، فينشئ النية؛ نية العمرة أو الحج، فنقول: أحرم من حيث أيش؟ أنشأت.
طيب، أهل مكة في الحديث: «حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» ، فيحرم أهل مكة من مكة.
وقول المؤلف: (من حج من أهل مكة فمنها) ليس له مفهوم، أعني قوله: (من أهل مكة) ، فإنَّ من حج من مكة من أهلها وغيرهم فإحرامه من مكة، فلا مفهوم للعبارة، ولو كانت العبارة: (ومن حج من مكة فمنها) لشملت أيش؟ أهل مكة وغيرهم، لكن هو رحمه الله تبع غيره في العبارة: (من حج من أهل مكة فمنها) . إذن: من حج من مكة من أهلها ومن غيرهم فمنها.