فهرس الكتاب
إذن إذا كان هذا الحديث صحيحًا وزالت العلَّة فإنه يقضي على ما سبق من الإطلاق أو التقييد بالمفهوم في (ثلاث) ، كيف ذلك؟ لأن المطلَق يُقيَّد ما فيه إشكال، والمفهوم لا يعارِض المنطوقَ، وذلك لدخوله في دلالته، والسبب أنه لا يعارضه لدخوله في دلالته: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ، وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ» (33) . هل يعارض (خَمْسُ رضعاتٍ معلوماتٍ يُحَرِّمن) ؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأن (خمس رضعات معلومات يحرمن) تقول أيضًا: (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان ولا المصة ولا المصتان) . هذا مدلولها أيضًا، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: ويكون ما زاد على الثلاث زيادة عِلْم يجب الأخذ به؛ ولهذا يقولون: إن المفهوم لا يعارض المنطوق. السبب: لدخول المنطوق هذا في منطوق ذلك، فإن «لَا تُحَرِّمُ» يدل عليها قولُه: (خمسُ رضعاتٍ معلوماتٍ) ، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: وما زاد على الثلاث الذي دلَّ مفهومُ حكمِ المقيد بالثلاث على أنه مُحَرِّم، نقول: ما زاد على ذلك قد وُجِد فيه النطق أو المنطوق بحديث (خَمْسُ رضعاتٍ) . فيكون زيادة عِلْم، والأخذ بالزيادة الصحيحة واجب، وهذا هو الذي استقر عليه مذهب الإمام أحمد رحمه الله، ولكن بقي عندنا بحث آخر:
ما هي الرضعة؟ هذه هي أيضًا مشكل: هي المصَّة؟ هي إمساك الثدي؟ هي الوجبة أو ما أشبه ذلك؟ فيها خلاف أيضًا.
فمنهم من قال: إن الرضعة هي المصَّة، فإذا مصَّ الصبي الثدي ثم ابتلعه فهذه واحدة؛ لقوله: «الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ» (37) . فعلَّق الحكم بالمصِّ، فإذا كان مصَّة أو مصَّتان عُلِّقَ الحكمُ بها.