فهرس الكتاب
الشيخ: امرأة ثابت؛ فإنَّ امرأة ثابتٍ جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله، ثابت بن قيسٍ واللهِ لا أَعتِبُ عليه في خُلُقٍ ولا دينٍ، لكني أَكْره الكفر في الإسلام (7) . يعني: ما أستطيع أن أبقى معه فأصل إلى الكفر، الكفر في الإسلام يعني كُفر حقِّ الزوج، ما هو الكفر المخرج عن الإسلام؛ لأنها قالت: الكفر في الإسلام، ما قالت: الكفر عن الإسلام، فهي إنما خافتْ نقْصَ حقِّ الزوج، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «تَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» (8) ، فأخيرًا قال: «تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ » ، قالت: نعم، فقال لثابت: «اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا» ، ففعل. فهذه المرأة تقول: واللهِ الرجلُ أخلاقه طيِّبة، وخَلْقه جميل، ودينه تامٌّ، لكني ما أستطيع البقاء معه أبدًا؛ أخشى أن أضيِّع حقَّ الله فيه، هل يُباح الخلع ولَّا لا؟
طالب: يُباح.
الشيخ: نعم، لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 229] ، فإذا خافا ألَّا يُقيما حدودَ الله (أُبِيحَ الخلعُ) (أُبيح) هنا مبني للمجهول؛ أي: صار مباحًا لها؛ أي: جائزًا.
(أُبِيحَ الخلعُ، وإلَّا) يعني: وإلَّا يكنْ له سببٌ (كُرِه) ، والمكروه هو الذي يُثاب تاركُه امتثالًا ولا يعاقَب فاعله، هذا المكروه، ومع ذلك يقع الخلع.
فلو أن المرأة مثلًا مستقيمة الحال مع زوجها، ولكنها لأيِّ سببٍ من الأسباب قالت: أبغي أعطيك اللي أعطيتني وخلِّني، طلِّقني، فما الحكم؟
الحكم: مكروه، والخلع يقع؛ لأنه ما هو محرَّم، مكروه، والمكروه ينفذ، هذا هو المشهور من المذهب أنَّ الخلع مع استقامة الحال مكروهٌ ولكن يقع.