وشَرُّ هذا ليس هذا موضع بسطه، إنما نحن طلبة العلم نعرف أن لطالب العلم مقامًا عند العامة، فإذا بدأ يتكلم في كل مناسبة، ما أقول: في كل مجلس، في كل مناسبة ضد هذه المبادئ الخبيثة صار في هذا خير كثير، ودرء مفاسد كثيرة.
طالب: ( ... ) .
الشيخ: حقيقة الأمر أنه إهانة، لكن هم يدَّعُون أنهم قدسوها، ولكنهم يخدعونها بهذا الشيء، ويخدعون أنفسهم أيضًا.
الطلاق إذن عرفنا أنه اصطلاحًا: حل قيد النكاح أو بعض. وعرفنا من كلمة (طلاق) الصادر من الزوج أن المرأة عند الرجل بمنزلة الناقة المعقولة، وقد شبهها الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها كالأسير (1) ، وهذا يدل على فضل الرجل عليها.
واعلم أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح؛ لأننا نقول: حَلُّ قَيْدِ النكاح، فقبل النكاح لا طلاق، فلو قال رجل لامرأة: إن تزوجتُك فأنت طالق، فتزوجها، تطلق؟ ما تطلق.
رجل قالت له زوجته: سمعت أنك تريد أن تتزوج، وهذا لا يرضيني، وضَيَّقَت عليه، فقال لها: ترضين أني أقول: إن تزوجت امرأة فهي طالق؟ قالت: يكفي، رضيت، وما تزوج إلى الآن.
طالب: أرضاها.
الشيخ: أرضاها، ولكنه بالخيار، لو تزوَّج لم تطلق؛ لأنه قبل النكاح.
أما أحكام الطلاق فإنه تتعلق فيه الأحكام الخمسة، تجري فيه الأحكام الخمسة: يكون واجبًا، وحرامًا، وسنَّة، ومكروهًا، ومباحًا، وما هو الأصل؟ الأصل الكراهة، الدليل؟
الدليل: قوله تعالى في الذين {يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: 226] ، ويش معنى {يُؤْلُونَ} ؟ يحلف أنه ما يطؤها، قال: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 226، 227] ، شوف في الطلاق قال: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، وهذا فيه شيء من التهديد، لكن في الفيئة قال: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، فدل هذا على أن الطلاق غير محبوب إلى الله عزّ وجل، وأن الأصل الكراهة، وهو كذلك.