بقي علينا الآن مسائل ذكرها بالشرح مهمة؛ وهي قوله: ومن طلق في قلبه لم يقع، إنسان في نفسه أضمر أنه مطلق زوجته، يقول المؤلف: إنه لا يقع الطلاق، السبب؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ» (8) ، وهذا الرجل حدَّث نفسه بالطلاق فلا يقع الطلاق، ولأن الطلاق عقد أو فسخ، والفسخ لا بد أن يكون باللفظ كالعقد.
كذلك يقول: وإن تلفظ به أو حرك لسانه وقع، إن تلفظ به وقع ما فيها إشكال، إذا تلفظ بالطلاق فإنه يقع الطلاق.
أو حرك لسانه لكن ما لفظ، يقول المؤلف: إنه يقع الطلاق، والصواب أنه لا يقع؛ لأنه ما وُجِدَ اللفظ، والطلاق لفظ، وهذا ما وُجِدَ منه لفظ.
لو كان مصابًا بالوسواس وجرى على لسانه بدون قصد: زوجتي طالق، ما تقولون؟
طلبة: ما يقع.
الشيخ: ما يقع الطلاق.
لو أنه ما جرى على لسانه بدون قصد؛ قصد الطلاق، لكن قال: أنا بأفتك من ها الوسواس، يقع الطلاق ولَّا لا؟
طالب: لا يقع.
الشيخ: إنسان -الله يعافينا وإياكم- موسوس له حالات، شاف أنه ضاقت عليه نفسه، قال: أنا بأقول امرأتي طالق علشان أفتك من هذا الوسواس، وقال ها الكلام، يقع الطلاق ولَّا لا؟
طالب: لا، ما يقع.
الشيخ: ما يقع؟
طالب: يقع.
الشيخ: قاله، تكلفه.
طالب: بس ما قصد الطلاق.
الشيخ: لا، قاصده يقول: بس بأفتك.
طالب: من الوسواس، المغلق أيضًا من الوسواس.
الشيخ: نعم، ما يقع؛ لأنه مغلق عليه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» (9) .
رجل موسوس في الطهارة، وشك هو خرج منه شيء ولَّا لا؟ قال: أنا بأروح أبول علشان أتيقن؟
طالب: إذا بال خلاص.
الشيخ: إي، بال أو لمس ذكره -مثلًا- أو أحدث بريح، يكون حدثًا ولَّا لا؟ يكون حدثًا، السبب: لأن نقض الوضوء بهذا سواء كان باختيار أو بغير اختيار بخلاف الطلاق، هذا هو الفرق.