ولكن مع ذلك يقول المؤلف: (وهي عكس الأولى في الأحكام) .
وأيش معنى (عكس) ؟
يقول عندي في الشرح: (فإن ولدت لأكثر من أربع سنين طلقت؛ لأنا تبينا أنها لم تكن حاملًا، وكذا إن ولدت لأكثر من ستة أشهر وكان يطأ؛ لأن الأصل عدم الحمل) .
نقول: الآن هذه المسألة عكس الأولى في الأحكام؛ لأنها عكسها في الصورة، الأولى: (إن كنت حاملًا) ، والثانية: (إن لم تكوني حاملًا) ، فيكون المدار على كم؟ على أربع سنين؛ لأن أكثر مدة الحمل أربع سنين، فإذا مضى أربع سنين ولم تضع الحمل ثم وضعته بعد الأربع، علمنا أن الطلاق قد وقع؛ السبب: لأنه لا يمكن على رأي الفقهاء أن يزيد الحمل على أربع سنوات.
إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر وهو لا يطأ.
طالب: وهو يطأ.
الشيخ: وكان يطأ نعم، ما يخالف: أو وهو لا يطأ.
إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر وهو يطأ مع أنه بيحرم عليه إذا كانت بائنًا، فإنها في هذه الحال لا تطلق؛ السبب: لأننا ما علمنا أنها لم تكن حاملًا؛ إذ إن الرجل يطأ.
أما إذا كان المؤلف يقول:"وإن كان يطأ"لأن الأصل عدم الحمل، وقد ولدت لأكثر من ستة أشهر.
فإن ولدت لأقل من ستة أشهر لم تطلق مطلقًا سواء كان يطأ أم لا يطأ؛ لأنه يقول: إن لم تكوني حاملًا، وقد تيقنا أنها حامل؛ لأن أقل الحمل ستة أشهر.
طالب: يقول: (حَرُمَ وطؤُها قبل استبرائِها بحيضةٍ) ، أحيانًا لا تحيض في موعد الدورة وهي غير حامل، فيمكن حيضة واحدة لا يتيقن أنه يمكن أن يحصل به يعني؟
الشيخ: هم يرون أنه بناء على الظاهر، يرون الحيضة تكفي، وقد ورد في هذا حديث في سبايا أوطاس، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا ذَاتُ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ» (1) . فالأصل البناء على الظاهر؛ لأنه ربما بعد تحيض مرتين أو ثلاثًا وهي حامل في أول شهورها.
طالب: إذا كانت في قوله: (إن كنت حاملًا فأنت طالق) ، (حاملًا) هذه تكون حالًا ( ... ) ؟
الشيخ: لا، هذه خبر كان.